رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد شلبي (لينكد إن) المؤسس المشارك ورئيس قطاع المبيعات في شركة فور أيه للتغذية، صاحبة منتجات شوفان لينو.

اسمي أحمد شلبي، وأنا المؤسس المشارك ورئيس قطاع المبيعات في شركة فور أيه للتغذية، الشركة صاحبة العلامة التجارية شوفان لينو. يركز عملنا بشكل أساسي على توفير المنتجات ذات القيمة الغذائية العالية مثل الشوفان.

درست الصيدلة في جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، وكنت أخطط في البداية لمواصلة العمل في شركة عائلتي التي تمتلك سلسلة من الصيدليات. بدأت الشركة بمنتج واحد وآلة تعبئة واحدة و4 موظفين فقط (أنا وشركائي)، أما اليوم فلدينا فريق مكون من 160 موظفا ومصنع خاص يضم 6 خطوط إنتاج.

قبل ثماني سنوات، حين كنت لا أزال طالبا في الجامعة، كنت أنا وشركائي الأربعة نبحث عن منتج غذائي بسعر معقول ويناسب أنظمة الجيم، لأن المنتجات المتاحة كانت أغلى من إمكاناتنا. عندما أجرينا بعض الأبحاث السوقية فوجئنا بعدم تمكننا من العثور على خيارات محلية بأسعار معقولة، ثم التقينا بالشوفان. انبهرنا بالقيم الغذائية التي يحتوي عليها دقيق الشوفان، لكننا واجهنا صعوبة في العثور عليه بمحلات السوبر ماركت، وأدركنا أنه منتج غير معروف في السوق المصرية، لذا فكرنا في توفيره.

الوضع كان مختلفا حين كنا في العشرين من عمرنا، كنا شبابا لا نرتبط بأي التزامات عائلية، لكن على الجانب الآخر لم يكن لدينا رأس مال أو خبرة. في الواقع، إحدى ذكرياتنا المفضلة أن أحد المؤسسين كانت سنه أقل من 21 عاما، لذا ناب عنه والده في تسجيل الشركة.

نحن مدينون بنجاحنا لعائلاتنا، التي قدمت لنا رأس المال لتحويل الفكرة إلى حقيقة واقعة، كما وفرت لنا المكان: طاولة في شرفة مكتب، والتي كانت أول مقر رسمي للشركة. لعب والدي دورا مهما في المساعدة في تأسيس الشركة، فقد وفر لنا مساحة في صيدلياته لتخزين منتجاتنا، بينما سمح لنا فرد آخر من العائلة باستخدام أحد أدوار مصنعهلتركيب أول خط إنتاج.

حصلنا على أول مستثمر بعد نحو عام أو اثنين من انطلاق الشركة، وكان أحد أصدقائنا المعجبين للغاية بما حققناه. لكن لم تكن تلك هي اللحظة التي أدركنا فيها أننا نجحنا، فنقطة التحول الرئيسية كانت حين رأينا المنتج معروضا في سوبر ماركت ألفا بالمعادي. أتذكر عندما اشتريت المنتج والتقطت سيلفي مع الإيصال، وقتها أدركت حجم ما أنجزناه.

علامة أخرى على النجاح كانت انضمام المزيد من الموظفين إلى عائلة لينو. أدركنا أننا لم نكتف بالنمو فحسب، بل كنا نغير حياة الناس، وندعم الأسر من خلال الرواتب، ما زاد من الرابط مع موظفينا. نحن فخورون بوجود بعض أوائل الموظفين الذين كانوا جزءا من فريقنا منذ البداية قبل ثمانية أعوام.

إحدى الصعوبات التي نواجهها هي أن علينا أن نشجع أنفسنا بأنفسنا. ممارسة الأعمال التجارية في المناخ السياسي والاقتصادي الحالي، بصرف النظر عن المصاعب اليومية، أمر صعب. بدأنا عملنا في سن مبكرة، وكان علينا تعلم الكثير. كنت أدرس الصيدلة في البداية، وتعلمت الكثير من مفاهيم الأعمال والمبيعات من خلال التجربة والخطأ. تعلمنا من الوقوع في مواقف غريبة، من بينها الدرس الذي تلقيته من بائع تجزئة صغير حول كيفية خداع مندوبي المبيعات لأصحاب الشركات.

مثل جميع الشركات في مصر، تأثرت أعمالنا بشدة بتحرير سعر الصرف. ولكن على عكس الشركات الكبرى، نجحنا في التكيف مع الوضع. ألغينا بعض الخطط، وأعدنا تقييم البعض الآخر، وأضفنا خططا جديدة لتلبية متطلبات السوق. اتخذنا كذلك قرارات مهمة مثل البحث عن المزيد من المكونات المحلية، وزيادة التصدير لرفع دخلنا بالدولار، إلى جانب عدة أمور أخرى. واليوم نصدر إلى الولايات المتحدة والإمارات والسعودية والكويت ولبنان والسودان والمغرب وموريشيوس ومدغشقر وتونس وفلسطين.

درس آخر تعلمناه هو أن نعمل دائما كفريق، وأن نفهم أهمية دور القيادة في الحفاظ على المسار الصحيح.نموذج العمل الخاص بنا يقوم على أدوار ومسؤوليات واضحة للغاية، ونعتمد على بعضنا البعض لتحقيق النجاح. وقوع خلافات أمر طبيعي وضروري، لكننا نحلها من خلال اتباع السياسات الداخلية لضمان الحفاظ على صحة العلاقات وتحقيق الأهداف.

بصفتنا نعمل في مجال المنتجات الاستهلاكية سريعة التداول، نرغب في إضافة المزيد من التشريعات المتعلقة بالمنتجات الغذائية، فهناك شركات جديدة في السوق لا توفر معلومات غذائية صحيحة على منتجاتها. نود أيضا أن نكون قادرين على زراعة الشوفان في مصر، فنحن حاليا نضطر إلى استيراده من الخارج. يمكن زراعة الشوفان في مصر، لكن ليس لدينا مطاحن الشوفان، وأقرب تلك المطاحن في جنوب أفريقيا والإمارات. تتمثل رؤيتنا في أن يكون لدينا واحدة في مصر، فزراعة الشوفان وطحنه بأنفسنا يسمح لنا بتقديم قيمة أفضل وأسعار أكثر تنافسية لعملائنا محليا ودوليا.

لو لم أؤسس شركة فور أيه للتغذية، كنت سأعمل في شركة العائلة. من المؤكد أن العمل في شركتنا كان سيسمح لي بقضاء مزيد من الوقت مع أسرتي. كوني مؤسسا يعطيني بعض المرونة، لكن هذا يأتي على حساب التواجد المستمر، والعمل لساعات أطول مقارنة بالعمل الوظيفي العادي.

أنا وشركائي لدينا ما يشبه نادي القراءة. معظم قراءاتنا تدور حول الأعمال التجارية، لأن الكثير منا لم يدرسها في الجامعة. نقرأ حاليا كتاب Profit First، ونوصي الجميع بقراءته بشدة.