50 عاما على أول مكالمة من هاتف محمول في العالم: في 3 أبريل 1973، اتصل رئيس فريق البحث في شركة موتورولا مارتن كوبر، بمنافسه جويل إنجل في مختبرات بل، لإبلاغه بأن شركته حسمت السباق لصالحها. كان كوبر وقتها يقف في أحد شوارع نيويورك، ويحادث إنجل من هاتف محمول بحجم قالب الطوب، لا يختلف في شيء عن الهاتف الأرضي المعتاد سوى عدم اتصاله بسلك، وفق تقرير بي بي سي الذي يسرد أهم محطات الهاتف المحمول عبر 50 عاما.
انتشار الهواتف المحمولة احتاج إلى 10 أعوام لأن أسعارها كانت مرتفعة للغاية، بحسب التقرير. وبلغ سعر هاتف موتورولا في أواخر الثمانينيات نحو 500 دولار، ولم يكن يقدم شيئا سوى المكالمات الصوتية عن بعد. لكن سرعان ما انقرضت هذه الأجهزة، وصار بإمكان الطرازات الأحدث تقديم فوائد أكثر بكثير مما كان مخترعو الهواتف المحمولة يخططون له في البداية.
ثم جاء عصر "التجميع التكنولوجي": تحولت الهواتف المحمولة على مر السنين إلى أكثر أداة لا يمكن الاستغناء عنها، لكن هذا جاء على حساب العديد من الأجهزة الأخرى، مثل الكشافات الضوئية والكاميرات الشخصية ومشغلات الموسيقى وأجهزة الجي بي إس، والتي اختفى معظمها لصالح تطبيقات على المحمول.
الفوائد ضخمة، ولكن ما الثمن؟ أحدثت الهواتف المحمولة ثورة على العديد من الأصعدة، من تسريع الاتصالات إلى تسهيل التعليم وحتى مساعدة الفلاحين في الري، وتغلغلت بقوة في كل مناحي حياتنا. ولكن هذا يقابله الكثير من المخاوف أيضا، من إدمان الهواتف الذكية والآثار السيئة لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، الذين يتأثرون بسهولة ويمكنهم الوصول إلى هذه التكنولوجيا في وقت مبكر.
الكثير من الأشخاص صاروا يعيدون التفكير في عدد أيام العمل الأسبوعية، من أجل قضاء المزيد من الوقت مع أسرهم والتمتع بممارسة الهوايات والأنشطة الترفيهية، أو ببساطة لتقليل الإجهاد المصاحب لوتيرة الحياة السريعة، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال. والحديث هنا ليس عن فئة صغيرة من الموظفين، إذ اختار ما يقرب من 22 مليون أمريكي العمل بدوام جزئي اعتبارا من فبراير الماضي، أي بزيادة مليوني شخص عن العام السابق. وفي أوروبا، زاد الاهتمام بتجربة العمل لمدة أربعة أيام أسبوعيا، إذ أثبتت التجربة نجاحهافي المملكة المتحدة، وقال المشاركون إنهم لن يعودوا أبدا إلى ترتيبات التوظيف التقليدية السابقة.
نتائج مبشرة في مصر: اتجهت شركة بشر سوفت التكنولوجية الناشئة إلى تطبيق أسبوع عمل مدته أربعة أيام في العام الماضي، والنتائج كانت مبهرة. وقالت الشركة إن 89% من موظفيها حققوا إنتاجية أكبر، و82% أصبحوا أكثر قدرة على إدارة الوقت، كما أعرب 93% منهم عن تراجع شعورهم بالضغط.
العلم يتفق مع الفكرة: رغم أهمية وجود نظام وانضباط، لا يحتاج الموظفون إلى قضاء 80 ساعة أسبوعيا في المكتب. وتوصلت دراسة أجراها أستاذ علم الاجتماع بريندان بورشيل عام 2019 إلى أن من يعملون لمدة 1-8 ساعات مدفوعة الأجر أسبوعيا، لديهم نفس التحسن في صحتهم العقلية والنفسية مثل الذين يعملون لأكثر من 48 ساعة في الأسبوع، وفق التقرير.
جانب سلبي: ببساطة، العمل لساعات أقل يعني الحصول على راتب أقل، وهو ما لن يرضى عنه الجميع. مجال مثل الجراحة مثلا يمكن أن يحتمل تقليل ساعات العمل، لكن معظم الوظائف لا تقدم أجورا كافية لدعم وتيرة حياة أكثر راحة. كما أن التأمين الصحي والمزايا الأخرى المتعلقة بالعمل لن تكون متاحة بسهولة عند العمل لعدد أقل من الساعات، وهو ما يقترح بعض الباحثين علاجه بتوحيد نظام العمل الأقل كثافة على كل المؤسسات.