تماشيا مع التوقعات.. المركزي يقر زيادة جديدة في أسعار الفائدة: رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس يوم الخميس في محاولة لكبح جماح التضخم المتصاعد. وقالت لجنة السياسات النقدية في بيان لها (بيدي إف) إنها رفعت سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 18.25% و19.25% على الترتيب، بعد أن أبقت عليها دون تغيير الشهر الماضي. ورفعت اللجنة سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 18.75%.

الزيادة جاءت متماشية مع توقعات المحللين: توقع جميع المحللين الذين شاركوا في استطلاع انتربرايز الأسبوع الماضي أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة - عدا واحد توقع تثبيت الأسعار - إذ رجح ثلاثة منهم رفعا قدره 200 نقطة أساس، فيما توقع اثنان آخران رفعا أكبر بـ 300 نقطة أساس. في اجتماعها الأخير خلال فبراير الماضي، خالفت لجنة السياسة النقدية التوقعات وأبقت على أسعار الفائدة دون تغيير، قائلة إنها تنتظر رؤية التأثير الكامل لزيادات في أسعار العائد بواقع 800 نقطة أساس أقرتها في عام 2022.

التضخم عند أعلى مستوى له منذ سنوات: ارتفع التضخم إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات ونصف السنة عند 31.9% في فبراير، إذ أدى الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه وارتفاع الطلب قبيل شهر رمضان إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستوى قياسي جديد. "تشدد اللجنة على ضرورة تقييد السياسة النقدية كشرط أساسي لتحقيق معدلات التضخم المستهدفة من قبل البنك المركزي المصري والبالغة 7% (± 2%) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2024 و5% (± 2%) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026"، وفق ما قالته اللجنة في بيانها.

الخطوة لم تلق صدى في سوق السندات: سيتعين على البنك المركزي رفع أسعار الفائدة أعلى من مستواها الحالي وخفض التضخم لاستعادة التدفقات الأجنبية إلى سوق الدين المحلية، وفق ما قاله محللون لبلومبرج. وحتى بعد الزيادة الجديدة التي أقرها المركزي يوم الخميس، لا يزال سعر الفائدة الحقيقي في مصر سلبيا للغاية، والذي - جنبا إلى جنب مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الجنيه - لا يحفز المستثمرين بشكل كافي للعودة إلى السوق، حسبما أشار المحللون للمنصة الإخبارية.

إجراء مدروس: يحاول البنك المركزي خفض التضخم بالتزامن مع الحيلولة دون انزلاق اقتصاد البلاد إلى الركود وتجنب زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي إلى مستويات غير مستدامة، حسبما ذكر المحللون لبلومبرج.

"من المستبعد أن تؤدي الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة إلى كبح الأسعار عن استئناف مسارها التضخمي، ولكنها ستمنع التضخم من الخروج عن نطاق السيطرة"، وفقا لما قاله رئيس قطاع الأبحاث في شركة برايم القابضة عمرو الألفي لانتربرايز، مضيفا أنه بينما أصبح ارتفاع العوائد أكثر جاذبية للمستثمرين، فإن مخاطر سعر الصرف قد تقضي على أي مكاسب قبل تحققها. وتوقع الألفي انخفاض قيمة الجنيه إلى مستوى 32.5 مقابل الدولار بنهاية الربع الثاني من عام 2023، قبل أن يتعافى إلى مستوى 30 جنيها بنهاية العام.

"الزيادة صغيرة للغاية لتحفيز تدفقات أكبر لرأس المال، وبالتالي من المستبعد أن تخفف الضغط على الجنيه أو أزمة النقص في النقد الأجنبي التي يعانيها الاقتصاد"، وفق ما قاله فاروق سوسة المحلل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى جولدمان ساكس في مذكرة نشرتها بلومبرج، داعيا البنك المركزي للحفاظ على مرونة الجنيه وتسريع مبيعات الأصول.

لكن مصداقية المركزي بشأن مواجهة التضخم تزايدت: "ينبغي أن تساعد الزيادة في أسعار الفائدة على تحسين التصور بأن البنك المركزي ملتزم بسياسته الخاصة بشأن السيطرة على التضخم"، وفق ما قاله جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية. مخالفا توقعات بنك جولدمان، يعتقد سوانستون أن المعدلات الأعلى قد تساعد البلاد في جذب المزيد من التدفقات ودعم الجنيه.

"لا نتوقع أي إجراء حتى يدبر البنك المركزي المصري المزيد من تدفقات النقد الأجنبي من الخارج"، وفق ما قاله رئيس قسم البحوث بشركة النعيم للسمسرة ألين سانديب لإنتربرايز، مضيفا أنه "من دون سيولة إضافية في سوق العملات الأجنبية، لن يؤدي تخفيض قيمة العملة وحده إلا إلى ترسيخ أسعار العملة في السوق الموازية للعمل على أساسها".

تحسن شهية المستثمرين مرهون بالمضي قدما في مبيعات الأصول: "لاستئناف أي تدفقات كبيرة في المحافظ، نحتاج أولا إلى رؤية عدد قليل من مبيعات الأصول الحكومية الكبيرة ضمن برنامج الطروحات، ومشاركة من دول مجلس التعاون الخليجي"، حسبما يرى سانديب.

مزيد من التشديد مستقبلا؟ من المتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس أخرى في الأشهر المقبلة، حسبما يعتقد سوانستون، مشيرا إلى "اللهجة المتشددة" لبيان البنك المركزي.

نالت القصة اهتمام الصحافة العالمية، بما في ذلك:رويترز| أسوشيتد برس | بلومبرج.

الجنيه يئن تحت الضغط: ابتعدت أسعار الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازية وأسواق المشتقات بشكل أكبر عن السعر الرسمي في الأيام الأخيرة، ما يشير إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى إجراء تخفيض رابع لقيمة العملة. فقد الجنيه بالفعل ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار العام الماضي بعد أن أجرى البنك المركزي المصري ثلاثة تخفيضات لتخفيف الضغوط الخارجية الناجمة عن الصراع في أوكرانيا.