معضلة البقشيش في زمن التعويم والتضخم: التعويم وتخفيضات الجنيه التي شهدناها منذ عام 2016 دفعتنا لمتابعة سعر الصرف بأيد مرتعشة وقلقة كل صباح، إذ نحاول جاهدين الاعتياد على القيمة الجديدة لعملتنا المحلية أمام الدولار.

ورغم أن بعضنا محظوظ بوظيفة ثابتة، إلا أن هناك الكثير يعملون بأجور متدنية(رغم قرارات الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور)، أو يعملون باليومية بأجر غير منتظم. الكثير منا لا يمانع فعل ما بوسعه من خلال دفع بقشيش أو إكرامية، ولكن مع التغيرات المفاجئة في قيمة الجنيه، والتضخم الذي سجل أعلى مستوى له في خمس سنوات في مارس، من الصعب تحديد القيمة المقبولة للبقشيش الذي ندفعه. ولهذا أجرينا استطلاعا لتقديم دليل مفيد حول الممارسات الشائعة المتعلقة بالبقشيش في مصر.

من أين جاءت فكرة البقشيش؟ يمكنك باختصار لوم اللوردات الإقطاعيين في أوروبا بسبب عدم قدرتهم على العودة إلى مكان توقف عرباتهم دون دفع بقشيش إلى السايس. ظهر البقشيش للمرة الأولى في العصور الوسطى كوسيلة للسادة لمكافأة من يخدمونهم، وبمجرد أن بدأت السياحة في مصر في القرن التاسع عشر، جاء الزوار الأوروبيون بعادة دفع الإكرامية مقابل الخدمة الجيدة. الكثير تغير منذ ذلك الوقت، ولكن الأكبر سنا بيننا يتذكرون الوقت الذي كنا ندفع فيه جنيها إكرامية. وفي وقتنا الحالي، قد يكون مهينا أن تدفع إكرامية ضئيلة، أكثر من ألا تدفعها على الإطلاق.

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار لفهم أسباب تغير عادات البقشيش في الآونة الأخيرة. منذ تفشي جائحة "كوفيد-19"، باتت المدفوعات غير النقدية وسيلة أساسية للدفع، في البداية لاتباع الإجراءات الاحترازية، ولكن مؤخرا بسبب زيادة إتاحة هذه التكنولوجيا (اعرف أكثر عن إنستاباي) ولكونها مريحة أكثر كذلك. قد تلاحظ أيضا أن بعض تطبيقات التوصيل للمنازل تمنحك خيار دفع بقشيش "افتراضي" لعامل التوصيل، والتي تتعهد بأن يصل إليه.

زيادة الوعي بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية أثر دون شك على عدد من يختارون دفع إكرامية ومقدارها كذلك. ومن بين 881 شخصا شاركوا في استطلاع إنتربرايز، زاد نحو نصف المشاركين مقدار البقشيش الذي يدفعونه خلال السنوات الأخيرة، رغم أن أكثر من 70% منهم قللوا عدد المرات التي يدفعون فيها إكرامية عن تلك التي كانت في السابق.

لمن تدفع البقشيش - اتفق المشاركون في الاستطلاع بالإجماع تقريبا على أن عمال الخدمات (في الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي) ينبغي أن يحصلوا على بقشيش، خاصة مع أجورهم المتدنية، مثل عمال النظافة والصيانة والحراسة، أو الذين يعتبر البقشيش جزءا من أجورهم بشكل ما، أو كما قال أحد المشاركين: "أي شخص يقدم خدمة لي أثناء جلوسي". وذكر المشاركون أيضا أن من بين العاملين الآخرين الذين يستحقون البقشيش دون تردد مصففي الشعر والحلاقين وعمال التوصيل أو العمال الذين يقدمون لنا خدمات مثل حمل الأمتعة الشخصية في الفنادق أو المنشآت العامة. من بين الأقل ذكرا بين المشاركين في الاستطلاع ولكن لا ينبغي أن ننساهم المختصون بالعناية بالأظافر في صالونات التجميل، وعمال الفنادق ومحطات الوقود.

هناك القليل من الفئات التي لم يتفق الجميع على وجوب منحهم إكرامية، مثل سائقي التاكسي وأوبر. ورغم أنه يقال أن سائقي التاكسي لا ينتظرون إكرامية، إلا أنه من الشائع ترك باقي الأجرة لهم. يعد منح إكرامية لسائقي أوبر مسألة أكثر حساسية. حتى وقت قريب، كانت تفقد أوبر العملاء بسبب رفض السائقين الرحلات التي تُدفع ببطاقات الائتمان، بسبب تأخرها في تسديد مستحقات السائقين المتعلقة بتلك الرحلات. وتسبب ذلك في الشعور بعدم الراحة وسط تزايد اعتماد المدفوعات غير النقدية. لهذا إذا كنت تستخدم تطبيق نقل تشاركي وتدفع ببطاقة الائتمان، فكر في منح السائق إكرامية لمحاولة تخفيف حالة الإزعاج الناجمة عن تأخر تحصيل مستحقاتهم.

أقل المستحقين للبقشيش وفق الاستطلاع: السايس. لم يكن من المفاجئ أن معظم المشاركين في الاستطلاع وضعوا السيّاس ضمن قائمة الحاصلين على بقشيش، لكن كلهم اشتكوا من فكرة إكرامية السايس بالأساس، ربما لأنهم يطلبون المال بشكل مباشر مقابل المساعدة (التي لا تكون ضرورية في كثير من الأحيان). ورغم أن معظم من شملهم الاستطلاع كشفوا أنهم يلتزمون في العادة بالدفع، فإنهم أكدوا أيضا أنهم لا يمنحون السايس بقشيشا كبيرا، خاصة إذا لم يكونوا بحاجة إلى المساعدة أصلا. بينما رفض عدد قليل من المشاركين فكرة دفع إكرامية للسايس من حيث المبدأ. الأكثرية قالت إنها تدفع ما بين 5-10 جنيهات، لكن البعض يدفع أكثر بكثير.

كم ندفع بالضبط؟

وفقا لنتائج الاستطلاع، يمكن دفع ما بين 10 إلى 20 جنيها لعمال الخدمات الذين يحصلون على رواتب (مثل عمال النظافة والممرضات)، ترتفع إلى 50 جنيها في حالة الرضا التام عن الخدمة.

إذا كنت في كافيه حاول الالتزام بقاعدة 10-15% من إجمالي الحساب، ولا تنسَ منح عامل الشيشة إكرامية من 20 إلى 50 جنيها، مع زيادة المبلغ كلما طالت فترة جلوسك.

متوسط إكراميات الديلفري من 10 إلى 20 جنيها، مع الوضع في الاعتبار دفع المزيد إذا كانت الخدمة استثنائية أو كان الطقس سيئا.

في السوبر ماركت: معظم الناس يدفعون بقشيشا للعاملين الذين يساعدونهم في تكييس البقالة، مع إمكانية دفع 5 أو 10 جنيهات إضافية إذا ساعدوك في نقل الأكياس إلى السيارة.

إكرامية للكاشير في الكافيه؟ برطمان البقشيش هو الحل. يوفر البرطمان/ الصندوق الزجاجي حلا مريحا لمسألة البقشيش، لكن معظم المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أنه لا يؤثر على المبلغ الذي يتركونه، والذي يتراوح عادة بين 10-20 جنيها. إذا كنت تزور مكانا معينا باستمرار ولا تجد صندوق البقشيش، اقترح عليهم الفكرة عبر إنستجرام أو فيسبوك، وفي الغالب سينفذون الفكرة وفق تجربتنا.

في حالة الشك، العشرين تكفي: كل موقف يختلف عن سواه، لذا فإن التقدير الشخصي هو الأفضل لتقييم الموقف. لكن بناء على نتائج 12 استطلاعا أجريناها على ثلاث منصات مختلفة، توصلنا إلى أن متوسط البقشيش بشكل عام في حدود 20 جنيها. لذا ننصح بالاحتفاظ ببعض فئات النقود الصغيرة في الجيب أو السيارة، أو تخصيص مكان لها داخل المحفظة، من أجل تفادي الوقت المحرج الذي نقضيه في البحث عن الفكة خصوصا في حالات الاستعجال.