النطاق المالي المحدود لمصر يعني ضرورة تطبيق برنامج للطروحات الحكومية "واسع النطاق"، إذا كان ذلك سيضع حدا لأزمة السيولة من النقد الأجنبي المستمرة وسد فجوة التمويل البالغة مليارات الدولارات، وفق ما ذكره محللو مورجان ستانلي في مذكرة أمس.
يمكن لمصر جذب ما يصل إلى 7 مليارات دولار من خلال مبيعات الأصول بحلول العام المقبل (ملياري دولار بنهاية العام المالي الحالي في يونيو و5 مليارات أخرى في العام المالي 2024/2023)، بحسب تقديرات بنك الاستثمار الأمريكي. وقد يساعد ذلك على زيادة السيولة من النقد الأجنبي، ويعزز وضع المالية العامة فضلا عن تضييق الفجوة التمويلية، والتي يقدرها مورجان ستانلي بنحو 23-24 مليار دولار حتى نهاية العام المالي المقبل.
"وهذا من شأنه أن يهدئ التوقعات بمزيد من انخفاض لسعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، ويضمن انتقالا سلسا إلى نظام سعر الصرف المرن بشكل دائم، ما قد يؤدي إلى خفض العوائق أمام مستثمري المحافظ الأجنبية ويمنح السلطات المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل أكبر"، حسبما كتب البنك في مذكرته.
لكن التوسع في برنامج الطروحات لن يكون سهلا: ستشكل المصالح السياسية المكتسبة وصعوبات تغيير الإطار التنظيمي عقبات أمام تحقيق نوع الإصلاح اللازم لوضع اقتصاد البلاد على مسار أكثر استدامة. وقد يزداد التحدي المتمثل في بيع أصول الدولة مع تحرك الحكومة بشكل أعمق في البرنامج، مع التركيز على الشركات الأصغر حجما والأقل حوكمة.
قد يكون التأخير مكلفا: قد يؤدي توقف الطروحات من الآن وحتى نهاية العام المالي الحالي في يونيو إلى "تدهور معنويات المستثمرين ومشكلات في السيولة من النقد الأجنبي الأجنبية لفترات طويلة"، حسبما ذكر البنك. وهذا من شأنه أن يرفع التوقعات بمزيد من انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع التضخم، مما يزيد من الضغط على سعر الفائدة الحالي.
ولن يكفي السماح للجنيه بالانخفاض أكثر مقابل الدولار: "في حين أن منع استمرار خلل سعر الصرف أمر بالغ الأهمية، فإن الاعتماد على تعديل سعر الصرف وحده، أي السماح لقيمة الجنيه بالمزيد من الانخفاض حتى البدء في جذب التدفقات الأجنبية، ليس علاجا شافيا نظرا لمستويات التضخم المرتفعة بالفعل والتكاليف الاجتماعية المرتبطة به"، وفق ما كتبه المحللون.
لا يمكن للحكومة إلا أن تكثف جهودها للحد من تأثير التضخم:
- النطاق المالي محدود: نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد البالغة 92%، والإنفاق المرتفع على دعم الخبز والوقود، يعني أن الحكومة ليس لديها مجال كبير لتخفيف التضخم؛
- ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للسياسة النقدية: البنك المركزي المصري يمكنه فقط رفع أسعار الفائدة عند هذا الحد، بسبب العبء الكبير بالفعل لخدمة الدين والظروف المالية العالمية الصعبة.
قد يبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحافظ الأجنبية نحو 44 مليار دولار بحلول يونيو 2025: يعني عدم اليقين بشأن الإصلاح والظروف المالية العالمية الصارمة أن الأساس الذي استند إليه مورجان ستانلي في تقديره للاحتياطيات والتدفقات من الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحافظ أقل من توقعات صندوق النقد الدولي. يتوقع البنك أن يرتفع احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 5.4 مليار دولار بحلول نهاية العام المالي 2025/2024، وهو ما دون توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 20.3 مليار دولار. وتعد تقديرات البنك للاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات المحافظ أقل من توقعات صندوق النقد الدولي بـ 7.1 مليار دولار و5.8 مليار دولار على الترتيب. وكذلك يعتقد مورجان ستانلي أن مصر ستجتذب 28.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر و15.6 مليار دولار من استثمارات المحافظ المالية الأجنبية بحلول يونيو 2025.
أهم توقعات مورجان ستانلي:
- التضخم من المتوقع أن يبلغ ذروته عند 38% بحلول سبتمبر ثم ينخفض إلى 13.6% بحلول نهاية عام 2024؛
- أسعار الفائدة: يتوقع مورجان ستانلي أن يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس إلى 20.25% بحلول يوليو المقبل. أرقام التضخم القياسية الشهر الماضي والضغط المتزايد على الجنيه يدعم احتمالية رفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس على الأقل هذا الشهر.
- النمو الاقتصادي سيتباطأ إلى 4.3% العام المالي الحالي قبل أن يرتفع مجددا إلى 5% في العام المالي 2024/2023.
- عجز الميزانية سيتسع إلى 7.6% العام المالي الحالي و8.1% في عام 2024/2023 حتى مع ارتفاع الفائض الأولي.
- نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي: سترتفع ديون مصر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 92% إلى 96% في العام المالي 2023/2022، قبل أن تتراجع إلى 94% العام المالي المقبل.