رئيس صندوق مصر السيادي يتحدث عن برنامج الطروحات الحكومية وشهية المستثمرين وظروف السوق: تحدث الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان عن نهج الصندوق بشأن الاستثمارات والقطاعات التي يستهدفها وكيفية تعامله مع برنامج الطروحات الحكومية وتأثير خفض قيمة الجنيه على المستثمرين المحتملين، في حديث مطول مع موقع العربية.
الطروحات تنطلق بعد رمضان: سينتظر صندوق مصر السيادي حتى نهاية شهر رمضان لبدء طرح شركات صندوق ما قبل الطروحات في السوق، وفق ما قاله سليمان للموقع الإخباري. ويجري حاليا ترويج الشركات الثماني المدرجة في الصندوق أمام مستثمرين محتملين قبل الطرح في البورصة بعد شهر رمضان، الذي ينتهي في الأسبوع الأخير من أبريل.
أطلق صندوق ما قبل الطروحات العام الماضي، بهدف تجهيز الشركات المملوكة للدولة وعرضها على المستثمرين الاستراتيجيين قبل طرحها في البورصة المصرية، بينما ما تزال ظروف السوق متقلبة. وتستهدف الدولة جمع ما يصل إلى 6 مليارات دولار من خلال مبيعات الحصص الاستراتيجية من خلال الصندوق.
والبداية بـ "إيلاب"؟ قد تكون الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي (إيلاب) أول شركة تطرح أمام المستثمرين عبر صندوق ما قبل الطروحات، وفق ما قاله سليمان الأسبوع الماضي لوسائل إعلام محلية. لم يكشف صندوق مصر السيادي عن محفظة صندوق ما قبل الطروحات من الشركات الأخرى التي ضمها إليه، على الرغم من تداول أنباء حول ضم الصندوق لكل من بنك القاهرة وشركة مصر لتأميناتالحياة، وشركةمصر القابضة للتأمين. وقال سليمان الأسبوع الماضي إن شركتي صافي ووطنية - المملوكتين لجهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة - المعروضتين للبيع حاليا ليستا ضمن محفظة الصندوق، نافيا التقارير الصحفية الواردة مؤخرا.
صندوق ما قبل الطروحات يستقبل وافدا جديدا -
"مصر السيادي" يضم شركة جديدة لصندوق ما قبل الطروحات: ضم صندوق مصر السيادي شركة الصالحية للاستثمار والتنمية إلى صندوق ما قبل الطروحات، وفق ما نقلته جريدة البورصة عن مصادر حكومية لم تسمها. كانت الصالحية للاستثمار واحدة من أربع شركات عقارية مملوكة للدولة ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذي يضم 32 شركة مملوكة للدولة، والذي استأنفته البلاد مؤخرا وأعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الشهر الماضي.
سهولة التخارج وتوافر النقد الأجنبي هما الأولوية القصوى للمستثمرين المهتمين بالسوق: عادة ما يهتم المستثمرون المحتملون الذين يدرسون الاستثمار في مصر بمدى سهولة خروجهم من السوق وسحب عوائد استثماراتهم متى أرادوا ذلك، وفق ما قاله سليمان للعربية. ترتبط معالجة تلك المخاوف بدعم موارد النقد الأجنبي من خلال المضي قدما في برنامج الطروحات الحكومية، والوفاء بالتزامات الحكومة تجاه صندوق النقد الدولي كجزء من اتفاقية القرض البالغ قيمته 3 مليارات دولار، واستقرار سعر الصرف، بحسب سليمان.
هناك تباين في كيفية تعامل مستثمري الخليج مع الاستثمار في مصر: الجانب الإيجابي يعززه حاليا وجود عدد كبير من مديري الاستثمار والبنوك في مصر حيث خلق هذا التحول رؤية إيجابية لدى المستثمرين العرب وبعضهم بدأ البحث عن كيانات يستعين بها في دخول السوق والاستثمار فيه، وفقا لسليمان. أما الجانب السلبي "يتمثل في أن بعض المستثمرين ينظرون إلى الاستثمار وفق قاعدة الشريك والكفيل، وكانت بوابة دخول هذه الشريحة من المستثمرين للسوق المصرية عبر شريك يعتمدون عليه أو من يمثلهم، وبعضهم لم يكن لديه تجربة إيجابية بسبب بعده عن السوق وعدم مراعاة الأنشطة التي يعمل فيها بشكل مباشر".
لا يقتصر دور صندوق مصر السيادي على إدارة الأصول المملوكة للدولة التي ضمت إليه من قبل الحكومة وتسويقها إلى مستثمرين إقليميين ودوليين، وفق ما أوضحه سليمان للمنصة الإخبارية، مضيفا أن دور الصندوق يشمل تعظيم قيمة هذه الأصول من خلال بناء شراكات مستدامة، أو بيع حصصلمستثمرين استراتيجيين أو طرح حصص في البورصة المصرية أو مزيج من الأمرين.
أين تكمن الفرص؟ يركز صندوق مصر السيادي على الشركات الموجهة للتصدير وتلك التي أثبتت مرونتها ضد خفض قيمة الجنيه - بما في ذلك الخدمات اللوجستية والموانئ والأسمدة والبتروكيماويات، وفق ما كشفه سليمان.
هل سنشهد إطلاق الصندوق الأخضر المرتقب هذا العام؟ من المرجح إطلاق الصندوق الأخضر المخطط له هذا العام، والذي يتيح للمستثمرين المشاركة في بعض المشروعات الخضراء التي يستثمر بها الصندوق السيادي بما في ذلك مشاريع الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه، وفقا لسليمان. ومن المتوقع أن ينتج برنامج الحكومة لتحلية المياه البالغ تكلفته عدة مليارات من الدولارات نحو 8.8 مليون متر مكعب يوميا من مياه الشرب بمجرد تنفيذه بالكامل في غضون السنوات الـ 10 المقبلة. وستعتمد المشروعات على مصادر الطاقة المتجددة.
تكتسب هذه الاستثمارات الخضراء زخما في الوقت الحالي: "هذا النوع من الاستثمار جاذب ومهم للمستثمر العربي والأجنبي، خاصة وأن تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة في مصر منخفضة مقارنة بالأسواق الأخرى"، حسبما أوضح سليمان.
تمتلك مصر إمكانات هائلة لتصبح قوة إقليمية بقطاع الهيدروجين الأخضر: تبلغ قدرة مصر على إنتاج الهيدروجين الأخضر - سواء لمشاريع تحلية المياه أو لإزالة الكربون من الصناعات - ما يتجاوز 700 جيجاوات، بحسب سليمان الذي أضاف أن مصر تنتج حاليا أكثر من 50 جيجاوات من الطاقة، مع استهلاك يزيد قليلا عن 30 جيجاوات. يشير ذلك إلى أن حجم إنتاج الطاقة قد ينمو بنحو 20 ضعفا - إلى جانب ما يمكن إنتاجه من خلال طاقة الرياح، حسبما يعتقد سليمان. يهتم المستثمرون العرب باستثمارات الهيدروجين الأخضر في مصر والحفاظ على زخم قمة COP27، عندما وقعت مصر اتفاقيات إطارية بقيمة 85 مليار دولار مع الشركات الدولية، وفق ما قاله سليمان.