رائد الأسبوع- رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع سارة يسري، مؤسسة شركة بيلكرو ومديرتها الإبداعية.

اسمي سارة يسري، وأنا مؤسسة شركة بيلكرو والمديرة الإبداعية فيها. بدأت رحلتي مع التصميم عندما حضرت درسا حول برنامج أدوبي إنديزاين أثناء دراستي الاتصالات التسويقية المتكاملة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. أدركت حينها أن محتوى هذا الدرس يتسق تماما مع نقاط قوتي التي تتضمن الإبداع والتنظيم، وبدأ من وقتها شغفيبالتصميم. وفي ذلك الوقت كان تغيير التخصص يعني قضاء ثلاث سنوات أخرى في الدراسة، لذا قررت تعليم نفسي كل ما بإمكاني عن برامج التصميم المختلفة على مدار صيف واحد. عملت في وظائف عدة من بينها التسويق خلال بقية فترة دراستي الجامعية، وكنت كلما وجدت فرصة أجمع بين التصميم والتسويق في الوظائف التي عملت بها. وبمجرد تخرجي عملت مسؤولة تنفيذية للحسابات في شركة تسويق عبر السوشيال ميديا، لكنني بدأت أشعر أنني مقيدة بتصميمات هذه المنصات، لهذا شجعت الشركة على تولي مشروعات العلامات التجارية، وهو قسم جديد أسسته وتوليت إدارته لمدة عامين.

بعدها تركت وظيفتي وبدأت العمل بشكل حر ضمن مشروعي الذي أسميته بيلكرو. وفي عام 2019 قررت أنه حان الوقت لتأسيس وكالة وبدء بناء فريق العمل، وذلك حين تواصلت معي مجموعة منصور للعمل على تصميم علامة فريش فود ماركت، لأنني أدركت أنني لن أتمكن من تنفيذ هذه المهام وحدي. في الوقت الحالي، تضم بيلكرو فريقا متعدد المهارات مكونا من 12 فردا، عملوا على تصميمات لأكثر من 110 عملاء.

بيلكرو عبارة عن استوديو إبداعي متخصص في بناء العلامات التجارية وإعادة تصميمها، وحلول تصميم الجرافيك، وتصميم واجهة وتجربة المستخدم (UI/UX)، وتصميم الأنيميشن، والتصميم ثلاثي الأبعاد، بالإضافة إلى تطوير استراتيجيات العلامات التجارية وكتابة محتوى الإعلانات. نقدم خدمات عالية المستوى بأسعار معقولة جدا للشركات والأفراد، ذلك لأننا نؤمن بأن كل المشروعات تستحق تصميمات بصرية فريدة.

أسست بيلكرو برأس مال صغير من مدخراتي الشخصية، وأنا المستثمرة الوحيدة في الشركة، ولست نادمة على ذلك. لكننا نبحث حاليا عن مستثمرين ملائكيين لدعم خططنا التوسعية، وأعتقد أننا وصلنا إلى المرحلة التي نحتاج فيها إلى استثمارات خارجية لتنمية أعمالنا، وهو أمر صعب قليلا لأني أجد صعوبة في طلب الدعم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال [تضحك].

هذا العام كان حافلا، فالشركة تنمو بوتيرة سريعة جدا، بينما لم أدرس ريادة الأعمال أو أي شيء يمكن أن يؤهلني للتعامل مع الجانب التجاري من الشركة، ولهذا لم يكن من السهل مواكبة كل شيء. نعمل حاليا على وضع أسس العمل على نحو أكثر تنظيما، لمساعدتنا في تحقيق هدفنا الأكبر لهذا العام وبدء المرحلة التالية التي نترقبها بحماس. كانت هناك تحديات، ولكنني ممتنة للرحلة وأشعر أنني تعلمت الكثير في مجالات مختلفة.

لا أعتقد أن التخارج من شركتي سيكون خيارا بالنسبة لي أبدا، فأنا أحب عملي من كل قلبي. لكن بفرض أني قررت التخارج، سأظل بالتأكيد موظفة في الشركة. في الوقت الحالي تحتل المهام اليومية معظم عملي مع القليل من التصميم، وهو شيء أفتقد بشدة. ما زلت أتدخل بنفسي في عمليات التصميم، لكن الأمر يتعلق الآن بالإشراف على العمل وليس ممارسته بنفسي.

اضطررت للتخلي عن الكثير من أجل تأسيس عملي الخاص، ضحيت براحة البال وبعض نواحي نمط حياتي، والأهم أني تخليت عن وجود "وقت خاص بي". لكني رغم هذا لا أشعر بأي ندم على الإطلاق.

أفضل جزء في عملي هو تمكني من مساعدة شركات بأحجام مختلفة على المنافسة دوليا، كما أني قابلت العديد من الأشخاص الاستثنائيين طوال مسيرتي المستمرة منذ 12 عاما.

أسوأ جزء في العمل هو التوتر. لم أتخيل أبدا أنني سأشعر بهذا النوع من الضغط والتوتر يوميا. إلا أنني أحاول تقبله الأمر، وخلال أسوأ اللحظات أحاول تذكير نفسي بأنني أسست كيانا في سن مبكرة للغاية، وأن كل شيء يحدث بالطريقة التي ينبغي أن يحدث بها. بعبارة أخرى: أنا أتقبل الرحلة.

رحلة تأسيس شركة ناشئة تبعث على الوحدة، ولكن ليس تماما. إدارة الأعمال ليست فعلا بالأمر السهل، وأحيانا أجد نفسي أفتقد أشياء كانت جزءا كبيرا من حياتي قبل بدء عملي الخاص، لكنني قابلت العديد من الأشخاص الذين يمرون بصراعات مماثلة، ما يساعدني على إدراك أنني لست وحيدة بشكل ما.

أهم نصيحة أقدمها لمن يفكر في تأسيس مشروع هي أن يسير مع التيار ولا يفرط في التفكير. من المهم كذلك عدم الشعور بالإحباط عندما لا تسير الأمور وفقا للخطة، فالمثل القائل "أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد" صحيح تماما.

عندما أواجه مشكلة صعبة، ألجأ إلى مرشدي ووالدي وأصدقائي المقربين. كنت أظن أن بإمكاني حل أي مشكلة وحدي، وأنا قادرة على ذلك إذا ركزت عليها، لكنني تعلمت ألا أخشى طلب المساعدة.

عائلتي كانت لديها مشاعر متضاربة بشأن تأسيس شركتي الخاصة، ووالدي كان مرعوبا [تضحك]. أعتقد أنه لم يشعر أنني أمتلك ما يلزم لإدارة شركة، لكنه ليس من النوع المجازف على كل حال. أتذكر حين كان يحاول تخويفي من اتخاذ الخطوة، لكن هذا دفعني إلى بذل ضعف الجهد لإثبات أنني أستطيع فعل ذلك. أعتقد أني، وبطريقة غريبة، ممتنة لمحاولته تثبيط عزيمتي. أما والدتي فكانت مترددة لكنها دعمتني في النهاية. أمي تمنت أن أحصل على الماجستير من الخارج، وظلت تذكرني أنه بمجرد أن يصبح لدي عملي الخاص، لن أتمكن من التركيز على دراستي. لكني أعتقد أنني أتعلم يوميا، ليس بالضرورة بالطريقة الأكاديمية التقليدية.

في حياة أخرى، ربما كنت لأعمل في علم النفس الشرعي، فأنا مهووسة ومحبة بشدة لقضايا الجريمة الحقيقية وكيفية عمل النفس البشرية. لكنني أعتقد أيضا أنني كنت سأحب أن أعمل طبيبة بيطرية أو قائدة طائرة.