تناولنا الإفطار مؤخرا مع 20 من كبار الرؤساء التنفيذيين، للحديث حول أهمية الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر في دفع الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة. وافق بعض الرؤساء التنفيذيين المشاركين على الإجابة عن سؤالين، بعد مطالعتهم لتقرير إنتربرايز الذي تضمن خمس خطوات مقترحة من شأنها زيادة الصادرات وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي.
نشرنا مؤخرا مقابلاتنا مع كل من:
- محمد الضبابي المدير العام لشركة جلاكسو سميثكلاين، والذي يرى ضرورة التركيز على السياحة.
- جليل بنسودة الشريك الرئيسي في ماكنزي، والذي أشار إلى تعهيد العمليات التجارية وإدارة علاقات العملاء.
- إبراهيم المسيري الرئيس التنفيذي لشركة أبو سومة للتنمية السياحية المطورة لمنطقة سوما باي، والذي أكد أن السياحة والطيران هما القطاعان القادران حقا على جلب العملة الصعبة إلى مصر.
- بهاء علي الدين الشريك الإداري في مكتب إيه إل سي علي الدين وشاحي وشركاه، الذي يرى أن المناطق الحرة هي مفتاح زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات.
- تود ويلكوكس الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة بنك إتش إس بي سي مصر، والذي يرى أنه ينبغي على البلاد الاستثمار في صناعة السيارات الكهربائية.
- شريف الخولي الشريك والرئيس الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط فى أكتيس، والذي يرى أنه ينبغي التركيز على قطاع الخدمات، وتحديدا السياحة والرعاية الصحية وخدمات تكنولوجيا المعلومات باعتبارها أولوية قصيرة المدى، بينما نعمل بالتوازي لتطوير الصناعات التي تركز على الاقتصاد الأخضر على المدى الطويل.
- عمر الصاحي المدير العام لأمازون مصر، الذي يرى ضرورة إيلاء الاهتمام بالتكنولوجيا ورقمنة التصنيع المحلي ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- شيرينشهديمديرة مؤسسة بريتش إنترناشونال إنفستمنت في مصر.
واليوم: أنكوش أرورا (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لشركة المنصور للسيارات، أحد أكبر موزعي السيارات في مصر. منذ شراكتها مع جنرال موتورز، توسعت المنصور لتضم إليها تصنيع السيارات والشاحنات وعربات النقل، وتمتلك امتيازات العديد من العلامات التجارية العالمية للسيارات. ووصل أرورا إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة العام الماضي، بعد أن شغل منصب مدير العمليات لمدة سبع سنوات. ويتمتع بخبرة تصل إلى 30 عاما في مجال صناعة السيارات، وشغل في السابق عددا من المناصب البارزة في جنرال موتورز وتاتا موتورز الهندية.
إنتربرايز - ما هي الصناعة التي ترى ضرورة التركيز عليها، ولماذا؟
أنكوش أرورا: من أجل حصر الصناعات التي نريد التركيز عليها، عليك أن تراعي عدة أشياء. الأول: ما هي قدرة مواردك الطبيعية؟ والثاني: ما هي قدرة رأس المال البشري؟ والثالث: ما هي الفرص التي يمكن أن تقدمها هذه القدرات للبلاد على المدى الطويل؟ التطابق بين النقاط الثلاث سيخبرك بالصناعة التي تحتاج إلى التركيز عليها. يمكنني اختيار قطاعين أو ثلاثة، لكن إذا كان لا بد من اختيار صناعة واحدة (بصرف النظر عن القطاع الذي أعمل به) ستكون الطاقة المتجددة.
لدينا الموارد الطبيعية والغاز والرياح. لدينا القدرات التقنية والمعرفة والموهبة، والأخيرة إما جاهزة بالفعل أو يمكن تدريبها على مر السنين. لدينا موقع استراتيجي والذي يمنحنا الفرصة التصدير لجيراننا. قرب موقع مصر من أوروبا ودول الخليج وأفريقيا يجعل من السهل عليها جدا أن تصبح مصدرا للطاقة المتجددة. بعض هذا يحدث الآن بالفعل، لكن يمكننا فعل المزيد.
والأهم أن لدينا أيضا أكثر من 100 مليون مستهلك. إذا كنت قادرا على تلبية احتياجات هذه القاعدة أولا، يمكنك تقليل فاتورة الطاقة الخاصة بك، ثم زيادة الصادرات، والتي بإمكانها أن تكون أعلى عدة مرات مما هي عليه اليوم. الأسواق الناشئة لديها ميزة الإنتاج منخفض التكلفة، وبالتالي فإنها تتحول إلى أهم مصادر الطاقة المتجددة. يبلغ حجم سوق الطاقة المتجددة اليوم نحو تريليون دولار على مستوى العالم، ومن المقدر أن ينمو إلى تريليوني دولار بحلول عام 2030. الغاز يعد فرصة كبيرة، خاصة مع الأزمة الجيوسياسية الحالية، واتجاه الأشخاص إلى البحث عن مصادر بديلة أرخص.
إنتربرايز: لماذا ترى أن تعزيز الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر هو الطريق إلى الأمام؟
أنا من أشد المعجبين باستراتيجية إنتربرايز المكونة من خمس خطوات، وأعتقد أنها الوصفة الصحيحة للعلاج. هناك العديد من قصص النجاح، وبالطبع كما يحدث في كل مكان هناك بعض الفشل. لكن الفشل لا ينبغي أن يوقفنا، خاصة إذا كانت النجاحات أكبر. من أجل بناء اقتصاد مستقر ومزدهر، فإن التصنيع هو المفتاح. وهناك ميزة معدل الاستهلاك المحلي المرتفع أيضا، والتي تمنحك الأساس القوي المطلوب لازدهار أي صناعة، وبعدها يمكن إضافة التصدير في النهاية.
لست قلقا بشأن تراجع الجنيه. انخفاض قيمة العملة يعتبر دالة لقوى السوق والوضع الجيوسياسي، دالة على العجز التجاري الصافي. السؤال هو: هل يمكننا تحمل صدمات تخفيض قيمة العملة هذه والاستمرار في الازدهار؟ لفعل ذلك علينا أن نكون مكتفين ذاتيا ومعتمدين على أنفسنا.
خذ الهند كمثال، فقد تراجعت قيمة عملتها بنسبة 12-15% خلال الـ 5-6 أشهر الماضية، لكن الاقتصاد لا يزال ينمو بمعدل 6.5-7.0%. لماذا ؟ لأنه على مدار الـ 10-15 عاما الماضية، حققت البلاد الاكتفاء الذاتي من خلال برنامج Make in India. القصة ذاتها حصلت في فيتنام. العملات تتأرجح صعودا وهبوطا بناء على قوى السوق، ولكن النقطة المهمة هي: ما الذي يمكنك تحمله مع الاستمرار في المضي قدما؟