رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 0.6% إلى 6.1% للعام المالي الحالي 2022/2021. توقع البنك في يناير أن يصل النمو إلى 5.5%، لكن "النشاط الأقوى من المتوقع للنصف الأول من السنة المالية" جعله يرفع توقعاته في تقريره الأخير عن الآفاق الاقتصادية العالمية.
تتماشى نظرة البنك مع توقعات الحكومة: راجعت الحكومة توقعات للنمو بالرفع في العام المالي الحالي إلى 6.2% على خلفية بيانات الربع الثالث من العام المالي الحالي، التي شهدت نمو الاقتصاد بنسبة 5.4%. وكانت وزارة التخطيط خفضت في مارس توقعاتها للعام بأكمله إلى 5.7% بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
يمكنكم الإطلاع على التقرير كاملا هنا (بي دي إف).
لن يكون تأثير الحرب في أوكرانيا محسوسا بالكامل في هذه السنة المالية: شهد النصف الأول من السنة المالية (يوليو - ديسمبر 2021) ازدهارا في النمو جرى تقليصه جزئيا فقط من خلال تداعيات الحرب في أوكرانيا، حسبما كتب البنك الدولي. وأضاف البنك أن النمو بدأ يتباطأ في أوائل عام 2022.
من المتوقع أن ينخفض النمو مع اقتراب السنة المالية المقبلة: خفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في العام المالي المقبل إلى 4.8%، من 5.5% توقعها في يناير، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة إلى إضعاف نمو الدخل وزيادة تكاليف المدخلات قطاعات رئيسية، بينما تنخفض تدفقات السياحة. ارتفع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات في أبريل، إذ أدى ارتفاع تكاليف الغذاء وخفض قيمة الجنيه في مارس إلى زيادة أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع.
والبنك يحذر من تحديات في الأمن الغذائي: اعتماد مصر على واردات القمح من روسيا وأوكرانيا (والتي تمثل عادة أكثر من 80% من واردات القمح) يعرضها لارتفاع أسعار المواد الغذائية، كما يقول التقرير. (للتذكير: ربما تكون مصر على وشك الحصول على نحو 500 مليون دولار من البنك الدولي لواردات القمح وغيرها من تدابير الأمن الغذائي).
على الجانب الإيجابي، الاقتصاد يتلقى دفعة من صادرات الغاز وتحويلات المصريين بالخارج. الأسعار المرتفعة في قطاع استخراج الغاز والتحويلات المالية من المصريين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي و"زخم الإصلاح المستمر" ستدعم النمو المحلي في المستقبل، حسبما ذكر البنك.
وفي نظرة أوسع على الصعيد الإقليمي - رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 0.9% إلى 5.3%، وذلك بفضل الارتفاع الشديد في أسعار النفط، فضلاً عن الإصلاحات الهيكلية في الاقتصادات بما في ذلك اقتصاد مصر والسعودية والإمارات، وتلاشي الآثار السلبية لجائحة "كوفيد-19".
هذه هي أسرع وتيرة نمو تشهدها المنطقة منذ عقد - لكن "كان من الممكن أن يكون أقوى لولا التأثير الضار لغزو روسيا لأوكرانيا على مستوردي النفط"، حسبما قال البنك الدولي، متوقعا أن يتباطأ النمو إلى 3.6% في 2023 و3.2% في 2024.
على الصعيد العالمي، لا تبدو الأمور رائعة مع اقتراب الركود: خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 2.9% في عام 2022، من توقعاته البالغة 4.1% التي أصدرها في يناير و3.2% في أبريل، كما يمثل تباطؤا عن نمو بلغ 5.7% في عام 2021. " توجه الحرب الدائرة في أوكرانيا وحالات الإغلاق في الصين وما تشهده سلاسل الإمداد من اضطرابات، ومخاطر الركود التضخمي ضربات شديدة إلى النمو العالمي؛ ومن ثم سيصعب على كثير من البلدان تجنب مخاطر الركود"، وفق ما ذكره رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيدمالباس.
التضخم المصحوب بالركود يمثل تهديدا حقيقيا: حذر البنك الدولي من أن الجمع بين التضخم المرتفع المطول والنمو الضعيف قد يعيد الاقتصاد العالمي إلى حالة الركود التضخمي على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي. وقال "إن خطر التضخم المصحوب بركود يتزايد اليوم"، مضيفا أن "النمو الضعيف من المرجح أن يستمر طوال العقد بسبب ضعف الاستثمار في معظم أنحاء العالم".