علم النوم: يقضي البشر نحو ثلث حياتهم نائمين، يعالجون وينقحون ما مروا به خلال اليقظة على مدار اليوم ويمنحون أجسادهم الفرصة لإعادة شحن الطاقة استعدادا لليوم التالي. الحصول على قسط جيد من الراحة أثناء الليل هو أحد أحول السبل التي يمكن من خلالها تعزيز رفاهيتنا بشكل عام وتحسين الصحة العقلية والبدنية. ودونها، سنواجه نفس مصير حرمان أنفسنا من الأكل أو الشرب.

لماذا نحتاج إلى النوم؟ لا نعرف بالضبط سبب نومنا، ولكننا نعلم أن النوم يخدم عددا من الوظائف الحيوية للحفاظ على وظائفنا الإدراكية والبدنية. يساعدنا النوم على معالجة المعلومات، والاحتفاظ بالذكريات، والتخلص من المواد الكيميائية والمعلومات غير الضرورية المخزنة في المخ. من الناحية البدنية، نعرف أن عدم الحصول على قسط كاف من النوم يمكن أن يضر بالمناعة ويزيد من أعراض الاكتئاب والنوبات وارتفاع ضغط الدم والصداع النصفي.

أجسامنا لديها آليات داخلية تنظمها عندما نشعر بالتعب: إيقاعاتنا اليومية تشبه الساعة البيولوجية التي تتحكم في كمية الميلاتونين التي ينتجها المخ، لكنها أيضا عرضة لتأثير المنبهات الخارجية مثل التعرض للضوء، وهو ما يفسر أن تصفح هاتفك قبل النوم يجعل الاستغراق في النوم أكثر صعوبة. وهناك أيضا دافع النوم الداخلي الذي ينظم رغبتنا في النوم بناء على المدة التي قضيناها مستيقظين. الدافع الأساسي للنوم هو المسؤول عن توليد إحساسنا بالإرهاق، والتي يمكن التغلب عليها أحيانا بالقيلولة.

في كل مرة تغمض فيها عينك، فإنك تمضي خلال نوعين من النوم: حركة العين غير السريعة وحركة العين السريعة. نتحرك خلال هذين النوعين بشكل دوري بفواصل زمنية مدتها 90 دقيقة، ويمكن تقسيمها إلى أربع مراحل. نبدأ المرحلة الأولى من حركة العين غير السريعة حين نكون في وضع “النوم الخفيف”، وخلالها تبدأ أجسامنا في الاسترخاء وتبدأ الوظائف الجسدية مثل التنفس وحركة العين في التباطؤ. في المرحلة الثانية من حركة العين غير السريعة، والتي غالبا ما تكون الأطول، تتباطأ الأمور بصورة أكبر، وتتوقف حركات العين وتنخفض درجة حرارة الجسم. في المرحلة الثالثة، نكون في ذروة استرخاء العضلات عندما يصل التنفس ونشاط موجات المخ إلى أدنى مستوياتها. وأخيرا يأتي النوم مع حركة العين السريعة، إذ تبدأ العين في الحركة تحت الجفون، ويبدأ التنفس وضربات القلب وضغط الدم في الارتفاع وتبدأ الأحلام تراودك.

ما مقدار النوم الذي نحتاجه بالضبط؟ يحتاج معظم البالغين بين 18 و64 عاما إلى النوم من 7-9 ساعات من النوم يوميا. يرتفع هذا الرقم إلى 8-10 ساعات للمراهقين و9-11 ساعة للأطفال.

نحن لا نحصل على القسط الكافي من النوم، إنها مشكلة عالمية: نحو 62% من الأشخاص حول العالم لا يحصلون على النوم الكافي يوميا، وفق مسح أجرته فيليبس في عام 2019(بي دي إف)، والذي قدر أن البالغين ينامون 6.8 ساعة يوميا على مدار الأسبوع.

وبالطبع، لهذا عواقب اجتماعية: ذكرت دراسة أجرتها مؤسسة الأبحاث والتطوير (راند) في عام 2016 أن قلة النوم تكبد الولايات المتحدة نحو 411 مليار دولار (ما يقرب من 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي) جراء تراجع الإنتاجية، والغياب عن العمل وارتفاع معدل الوفيات.

إذًا، كيف يمكن أن نحصل على قسط أفضل من الراحة أثناء الليل؟ وضع جدول نوم منتظم، بحيث تستيقظ وتخلد للنوم في نفس الوقت يوميا، يمكن أن يساعدك في الاستجابة لآلية نومك الداخلية ويوفر لك راحة أفضل خلال الليل، وفق ما شرحه مات ووكر، عالم الأعصاب ومؤلف كتاب Why We Sleep في هذا الفيديو (شاهد 5:29 دقيقة). تساعدنا البيئات الباردة أيضا على النوم بشكل أسرع لأن درجة حرارة أجسامنا تنخفض بشكل طبيعي في المرحلة الثانية من النوم مع حركة العين غير السريعة، وفق ما ذكره ووكر. تعتيم غرفة النوم، والابتعاد عن شاشات الكمبيوتر والهواتف خلال النصف ساعة التي تسبق التوجه إلى الفراش وكذلك ممارسة الرياضة بانتظام كلها عوامل تساعد أيضا في النوم بسرعة وبشكل أفضل.

إذا كنت قد جربت كل شيء ولكنك لا تزال غير قادر على النوم، فلا تضغط على نفسك: إذا وجدت نفسك قابعا في الفراش، تكافح من أجل النوم، فحاول الذهاب للمشي، أو القيام بشيء آخر تماما، حسبما أوصى ووكر. في الواقع، لا تدخل سريرك حتى تشعر بدرجة كافية من النعاس.

على المدى الطويل: ينصح ووكر بوضع روتين يساعد على الاسترخاء والحفاظ على انتظامه في في الحياة اليومية، فهذا سوف يساعدك على الاسترخاء وتهيئة دماغك للنوم.