أبقت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي في اجتماعها الخميس الماضي، وذلك استباقا للارتفاع المحتمل في معدل التضخم مع استمرار أسعار السلع في الارتفاع عالميا، بيان وفق بيان البنك (بي دي إف). وسيظل بذلك سعر العائد على كل من الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 8.25% و9.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية وسعر الخصم والائتمان 8.75% لكل منها.

وتوقع جميع المحللين والخبراء الاقتصاديين الـ11 الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم قبيل الاجتماع، ألا يقدم المركزي على أي تغيير، في ضوء الضغوط التضخمية التي تشهدها السوق المحلية بسبب ارتفاع أسعار السلع العالمية.

وقال البنك إن تثبيت سعر الفائدة "يتسق مع" تحقيق معدل التضخم المستهدف البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بحلول الربع الرابع من 2022، واستقرار الأسعار على المدى المتوسط، بحسب البيان. وأضاف: "تشير المؤشرات الأولية في مصر إلى استمرار التعافي في باقي قطاعات الاقتصاد المختلفة"، على خلفية التوقعات باستمرار الأوضاع المالية الملائمة والداعمة للنشاط الاقتصادي العالمي على المدى المتوسط.

ارتفع التضخم السنوي العام في المدن المصرية لأعلى مستوى له هذا العام في مايو ليبلغ 4.8%، مدفوعا بزيادة أسعار الطعام والشراب والتأثير غير المواتي لسنة الأساس، بالإضافة إلى القفزة في أسعار السلع العالمية. ويأتي ذلك بعد التراجع غير المتوقع للتضخم إلى4.1% في أبريل، واستقراره عند 4.5% في مارس وفبراير.

المركزي يتوقع ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة: قال البنك في بيانه، إنه يتوقع أن يستمر التأثير غير المواتي لسنة الأساس على معدلات التضخم في المستقبل القريب.

السبب: ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء؟ قفزت أسعار النفط مؤخرا لتسجل أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2018، ويتوقع المحللون أن يؤدي مزيج نقص المعروض وارتفاع الطلب لارتفاع الأسعار لتصل لمستوى 100 دولار للبرميل. وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأعلى معدل لها منذ أكثر من عقد في مايو، وهو الأمر الذي يوليه المسؤولين المحليين اهتماما خاصا باعتبار مصر أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم. يأتي ذلك في الوقت الذي يتوقع فيه أن يقلص الجفاف الذي يضرب أمريكا الجنوبية من الإمدادات العالمية من الحبوب، بما في ذلك الذرة والسكر، ما يتسبب بدوره في رفع تكلفة تربية الماشية. لكن تشير تقارير إلى أن المزارعين في الولايات المتحدة وروسيا يتوقعون أن يكون الحصاد جيدا في النصف الشمالي من العالم، مما قد يوازن التأثير إلى حد ما.

ومع ذلك، يتوقع عدد ضئيل من المحللين أن يتجاوز التضخم النطاق المستهدف من البنك المركزي أو حتى الحد الأعلى له. وتوقعت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية لها أن يرتفع التضخم السنوي إلى 6% في سبتمبر، في حين يرجح محمد أبو باشا، رئيس وحدة بحوث الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية هيرميس، أن يبلغ التضخم 5.5-6% في ديسمبر. من جانبها، توقعت مونيت دوس المحللة الأولى للاقتصاد الكلي في إتش سي للأوراق المالية أن يسجل متوسط معدل التضخم 6.8% خلال ما تبقى من العام.

يعني التثبيت أن مصر لا تزال تتمتع بأعلى معدل فائدة حقيقي في العالم، واستمرارها في الحفاظ على مكانتها كأفضل سوق لتجارة الفائدة عالميا، وهو ما يعد هدفا أساسيا للبنك المركزي، الذي يتطلع للحفاظ على مصدر رئيسي للعملة الصعبة. وارتفعت السندات المقومة بالجنيه بنسبة 5% حتى الآن هذا العام، ما يجعل من مصر الأفضل أداء في الأسواق الناشئة بعد الأرجنتين وجنوب أفريقيا، وفقا لمؤشرات بلومبرج باركليز. وانتعشت حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية لتتراوح بين 28 و29 مليار دولار بنهاية مايو، بعد تراجعها العام الماضي خلال الموجة البيعية التي شهدتها الأسواق الناشئة العام الماضي مع انتشار فيروس "كوفيد-19".

المخاطر التضخمية التي تشهدها الأسواق الناشئة قد تجبر البلدان الأخرى على رفع أسعار الفائدة، وفق ما قالته إسراء أحمد، الخبيرة الاقتصادية في شركة فاروس القابضة، مضيفة أن الاتجاه العالمي نحو تشديد السياسة النقدية لم يترك "أي مجال أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي". ورفعت البرازيل وروسيا أسعار الفائدة مع ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في عدة سنوات على خلفية القفزة في أسعار السلع عالميا.

الأسواق الناشئة تراقب الإشارات الصادرة عن الفيدرالي عن كثب: إشارة الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي إلى أنه قد يتجه لرفع أسعار الفائدة، وكذا تقليص برنامج التحفيز، في وقت أقرب من المتوقع يمكن أن يضع ضغوطا على التدفقات الداخلة إلى ديون الأسواق الناشئة. تعتبر ارتفاع العوائد في الولايات المتحدة والدولار القوي من العوامل السلبية بشكل عام بالنسبة للأسواق الناشئة، والتي يمكن أن تشهد تعديل المستثمرين لمراكزهم المالية والمزيد من التدفقات الخارجة.

فرصة خفض الفائدة لا تزال قائمة: تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يكون هناك مجالا أمام البنك المركزي في الربع الأخير من العام لخفض أسعار الفائدة، بشرط أن يظل التضخم أقل من النطاق المستهدف من المركزي، لكن أبو باشا قال لبلومبرج إن هذا قد لا يتحقق قبل عام 2022 بسبب "المخاطر التضخمية المثيرة للقلق" والارتفاعات الأخيرة في أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة الأخرى.

وحظي الخبر باهتمام الصحافة العالمية، ومن بينها بلومبرج ورويترز.