في يناير الماضي أعلن فيسبوك عما اعتقد أنه تحديث عادي لسياسات الخصوصية لتطبيق المراسلات واتساب التابع له. ولم يكن عملاق التواصل الاجتماعي على دراية بأنه بعد أسبوع واحد سيتخلى الملايين عن واتساب لصالح تطبيق سيجنال المنافس، والذي يقدم الخصوصية والأمن كأبرز خواصه. وفي عالم مليء بالفعل بمراقبة الإنترنت على نطاق واسع، كانت ردة الفعل مفاجئة ودالة على زيادة المخاوف حيال مدى قدرة شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى على الوصول لتفاصيل حياتنا اليومية.

وتلك حقيقة، فالتكنولوجيا ليست دائما قوة خير، سواء كنا نتحدث عن استخدام بياناتنا الشخصية أو مراقبة أجهزتنا أو ممارساتنا الخطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فاستخدمانا للتكنولوجيا لا يأتي دون ثمن في المقابل.

لكنها ليست دعوة للوسوسة والإيمان بالمؤامرة، فعلى الرغم من قلقنا من شركات التكنولوجيا الكبرى، فإننا لا ندعو للتمرد عليها. ولا يجب أن نهدم الاقتصاد الرقمي، وهو إنجاز ضخم يعد بين الأكثر أهمية في التاريخ البشري، بسبب بعض طرق تدخله في حياتنا. ولكننا يجب أن نراقب كيف نتعامل مع العالم الرقمي كمستهلكين وعاملين وشركات، لنضمن أن الإنترنت سيظل أداة للتقدم وليس سببا للتخلف.