المجتمع يأخذ زمام المبادرة، ثم تأتي القوانين: لطالما حظيت قوانين مكافحة الاحتكار الأمريكية، التي صيغت من الأساس للسيطرة على الشركات العملاقة في مجالات السكك الحديدية والبترول والصلب في القرن التاسع عشر، بالإشادة باعتبارها الميثاق الأعظم للمشاريع الحرة، والآن ربما تتحول للسيطرة على شركات التكنولوجيا الاحتكارية الكبرى. عادة ما يتحدث الخبراء عما يجب إخضاعه لقواعد تنظيمية: هل ينبغي أن تتولى المبادئ التوجيهية مراقبة المحتوى؟ هل يضغط المشرعون لفرض المزيد من الأمان وشفافية المعلومات؟ هل هيئات مكافحة الاحتكار هي الوسيلة الصحيحة للتعامل مع الأمر؟
2020 هو العام الذي بدأ فيه صناع القرار الاهتمام بهذه المسألة: استجابة لتزايد ردود الأفعال العنيفة تجاه نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة، تدرس الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة اتخاذ إجراءات لمكافحة الاحتكار. وشنت بكين حملة صارمة على شركات التكنولوجيا العملاقة الصينية. وفي أستراليا، تحاول الحكومة حماية صحافتها من التداعي عن طريق إجبار فيسبوك وجوجل على دفع رسوم مقابل محتوى الأخبار الذي تقدمه على منصاتها. المشكلة هنا أن اتخاذ إجراءات لمحاربة الاحتكار ربما يؤدي إلى انقسام بعض شركات التكنولوجيا العملاقة إلى كيانات أصغر لحماية الأسواق من الممارسات المناهضة للمنافسة، وهي الطريقة نفسها التي تفككت بها إمبراطورية النفط العملاقة ستاندرد أويل، والتي أسسها رجل الأعمال الأمريكي جون دافيسون روكفلر في القرن التاسع عشر . وتدرس وزارة العدل الأمريكية ما إذا كانت ستجبر جوجل على بيع متصفحها كروم، بينما توصي مجموعة مقربة من إدارة بايدن بالتوسع في تحقيقات مناهضة الاحتكار بشأن ممارسات جوجل وفيسبوك، كما تدعو لتقسيم الشركتين.
مخترع الإنترنت يدعو لإعادة النظر: لمنع الإنترنت من أن يتحول لأداة لتحقيق غايات شريرة، يدعو تيم بيرنرز لي الذي ابتكر الشبكة العنكبوتية إلى جعل “سيادة البيانات” مبدأ أساسيا لاستخدام وتشغيل الويب، ما يعني منح المستخدمين القدرة على التحكم في بياناتهم ومعلوماتهم الشخصية، فضلا عن وضع آليات لمنع جمع بيانات الناس دون موافقة رسمية منهم. وتقوم خطة بيرنرز لي على استمرار الشركات في جمع البيانات الشخصية وتخزينها وتحليلها، لكن فقط في حالة الحصول على موافقة المستخدمين.