زيادة التعرض للصور تفقد الحواس استجابتها: هناك أدلة قوية على أن عصر الوسائط المتعددة الذي نعيش فيه، والمليء بالصور الرقمية والتصميمات البصرية، قد بدأ في التأثير سلبا على الحواس لدينا ومدى قوة استجابتها. وتضمن التدريب الذي أجراه أستاذ علم النفس بجامعة رايدر، جون سولير، عرض شرائح تحتوي على 200 صورة بشكل سريع أمام طلاب المرحلة الجامعية، والذين طُلب منهم بعد ذلك أن يتذكروا الصور التي كانت الأكثر لفتا لانتباههم. وخلال فترة عرض الشرائح، انخفض عدد الصور التي لفتت انتباه الطلاب. وقال سولير معلقا على ذلك بالقول “يشير هذا إلى أنه عندما نتعرض لكمية كبيرة من الصور في وسائل الإعلام، فإن حواسنا تبدأ في أن تكون أقل استجابة لها”.

ويمكن للصور أن تؤثر بقوة على الطريقة التي نتصرف بها. ونظرا لأننا نعالج التحفيز البصري بسرعة البرق، فمن المرجح أن تؤدي الصور إلى إثارة مشاعر قوية، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى اتخاذ إجراء. وقد اكتشف باحثون بجامعة ولاية ميتشيجان، في دراسة أجريت مؤخرا، أن ما يسمى بـ “القشرة البصرية” المسؤولة عن معالجة المرئيات، أقوى بكثير مما كان يعتقد سابقا. وفي حين أنه كان يُعتقد في السابق أن تلك القشرة تتحكم فقط في العمليات “على المستوى الأدنى”، فقد اتضح أنها تعمل بالفعل بطريقة مماثلة لـ “القشرة الترابطية“، والتي تشرف على الوظائف العقلية الأكثر تعقيدا، مثل التعرف على الأشياء – وأنها تؤثر بشكل مباشر على عمليات صنع القرار.

وتمتد قوة الصور لتشمل مطالعة الأخبار، إذ تخضع الأخبار والوسائط التي يتم الاطلاع عليها على الويب بشكل خاص إلى “تأثير تفوق الصور“، مما يعني أننا نميل إلى تذكر الصور أكثر من الكلمات (وربما السبب في هذا هو وجود الكثير من المعلومات عبر الإنترنت). ومن المرجح أن يتذكر الشخص العادي 10% فقط من الخبر بعد ثلاثة أيام من سماعه إذا قيل بالكلمات – وذلك بغض النظر عن الوسيلة التي تم استخدامها. أما إذا كان الخبر مصحوبا بصور، فسيتم تذكر 65% منه، وفقا لما جاء في تقرير لموقع برين رولز.

والسبب في هذا هو أن القراءة وحدها غير فعالة نسبيا، فقد اتضح أن أدمغتنا ترى الكلمات على هيئة صور صغيرة، ويتعين عليها بعد ذلك تجميع تلك الصور معا كي تفهم المعلومات.