روتيني الصباحي، فقرة نقدم من خلالها كل أسبوع أحد الأفراد الناجحين في المجتمع وكيف يبدأ يومه – نطرح عليه عددا من الأسئلة المتنوعة، لكننا لا نملك أن نمنع أنفسنا من طرح بعض الأسئلة حول أنشطة الأعمال. ومقابلة هذا الأسبوع مع فيكتوريا دياكوفا، مؤسسة مدونة تحمل اسم Sincerely V. وإليكم مقتطفات مما جاء في تلك المقابلة.
من أنت؟ فيكتوريا دياكوفا، وأنا روسية (كما هو واضح من الاسم) وأعيش في مصر منذ عام 2003. انتقلت إلى هنا عندما ارتبطت بزوجي، حلمي، وهو أمريكي من أصول مصرية، لذا فنحن عائلة متنوعة للغاية، فنحن نمزج بين أفضل الجوانب بالثلاث ثقافات. لدينا ولدان، وهما تيمور وعمره 12 سنة، وآدم وعمره 9 سنوات، وكلاهما سبب انشغالي الدائم.
ما هو العمل أو الوظيفة اليومية التي تقومين بها؟ أنا أخصائية تغذية نباتية ولدي مدونة Sincerely V، وهي خاصة بالأنماط المعيشية، وأقوم أيضا بوضع الوصفات الغذائية وأنا أيضا استشارية ومدربة صحية. وإضافة إلى هذا، أقدم الاستشارات حول قوائم الطعام على أساس نباتي لصالح شركات تعمل بالضيافة والأطعمة والمشروبات في القاهرة.
ما هو روتينك الصباحي؟ أستيقظ عادة في السادسة صباحا مع الأطفال. أشرب كأس من عصير الكرفس (وهو إضافة جديدة نسبيا إلى روتيني الصباحي) بينما أقوم بتجهيزهم للذهاب إلى المدرسة. وبعد ذلك احتسي قهوتي مع حليب اللوز الذي أعده بالمنزل، إلى جانب التفاح الأخضر. (لعلك الآن تنظر متعجبا: عصير الكرفس، مع حليب اللوز والتفاح – من لديه الوقت لكل هذا؟ صدقني الأمر يستحق كل هذا العناء.) أقوم عادة بنشر شيء ما على حساباتي بوسائل التواصل الاجتماعي، وأتحقق من بريدي الإلكتروني، واقرأ نشرة إنتربرايز، وأقوم بالتأكيد على خططي لذلك اليوم، والتي عادة ما يتم وضعها مقدما. إنني أعتبر روتيني الخاص بالتمارين الرياضية من أولوياتي، لذا فإنني أمارس تلك التمارين كل صباح. وبعد هذا أتناول الإفطار الرئيسي وأبدأ يومي، إما مع الاجتماعات والمشاوير، أو العمل في المنزل.
كيف بدأت قصة Sincerely V؟ بدأت Sincerely V على مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو عام، عندما كنت أدرس في معهد التغذية التكاملية، والذي قادني للحصول على عدة دورات تعليمية أخرى، خاصة فيما يتعلق بالتغذية القائمة على النبات. وأصبح لدى شغف شديد بهذا الموضوع، وصار أضيق بعدم معرفة الكثيرين بأن الأنظمة الغذائية المعتمدة بكثافة على اللحوم والدجاج والأجبان تعد من العوامل الرئيسية في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والسمنة. مصر من ضمن أكبر 20 دولة من حيث معدلات البدانة، والتي تصيب نحو 30% من السكان. بدأت أشارك المعلومات الغذائية والنصائح ووصفات الطعام لدعم ما أدعو إليه. مهاراتي في التصوير ساعدتني كثيرا في توصيل رسالتي: الخضروات يمكن أن تكون أكثر من مجرد كومة من الطعام المسلوق عديم المذاق، والسلاطات يمكن أن تتجاوز فكرة الخس وصوص السيزر سالاد.
ما هو أفضل شيء قمت بمشاهدته أو قرأته مؤخرًا؟ أنا مدمنة قراءة بطبيعتي. هناك كتاب بعنوان “The Food Revolution” للكاتب جون روبنز، وهو كتاب يفتح عينيك على تأثير خياراتنا الغذائية على صحتنا وعلى البيئة. أوصي أيضا بقراءة كتاب بعنوان “Proteinaholic” من تأليف جارث ديفيس ويسلط الضوء على هوسنا بالبروتين وعواقبه، وهناك أيضا كتاب “The Longevity Diet”، وهو من تأليف العالم فالتير لونجو، ويتناول التغذية المثالية لحياة طويلة وصحية ونشطة. أنا أيضا أحب الاستماع إلى البودكاست، وأغنيتي المفضلة هيRich Roll.
ما هي الأشياء التي لا يفهمها الناس عن عملك؟ التغذية كعلم أمر جديد نسبياً. ولهذا هناك الكثير من الحيرة، والمعلومات المضللة، والوجبات والنظريات الغذائية الغير أصلية، لكن معظمها لا يدوم، فهي أنظمة غذائية غير فعالة ونظريات لا تقوم على أساس علمي. الناس يسمعون أشياء مختلفة من مصادر متعددة غير موثوقة في العادة، مما يصيبهم بالإحباط، ثم يقبلون بعض الشعارات مثل “كل شيء مع الاعتدال ” ليجعلوا أنفسهم يشعرون بتحسن تجاه عاداتهم السيئة. الاعتدال يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، ولهذا فهو لا يجدي . أنا لا أصف حمية غذائية ، أو طريقة للتخلص من السموم أو خطط لفقدان الوزن. هذه كلها منتجات ثانوية لأسلوب حياة يعتمد على النباتات، وهي الطريقة الأقل تقييدًا والأقل تكلفة واستدامة في الأكل. فليس من المتعين أن يكون الطعام النظيف الصحي فاخرًا أو مخصوصا. يتمثل هدفي في تقديم قوائم طعام نباتية في جميع أنحاء القاهرة – في المطاعم والفنادق والمقاهي والمدارس. وأسعى لتوفير خيارات للأشخاص الذين ليسوا بالضرورة نباتيين، ولكنهم يتطلعون إلى منح أجسامهم استراحة من نظام غذائي مفرط الإشباع بالمنتجات الحيوانية .
لقد قمت مؤخرا بإطلاق أول قائمة طعام ذات مكونات نباتية بنسبة 100٪ في القاهرة وذلك من خلال مطعم فرانك أند كو في المعادي. والقائمة الخاصة بالمطعم أبعد ما تكون عن النباتات، فهي تحتوي على اللحوم والدجاج والجبن وبكميات كبيرة. ومع ذلك، فإن مؤسس المطعم فرانك هاينن، والذي يتمتع بمشوار مهني طويل في فرانك آند كو، وجد أن هناك إمكانية للاستفادة من قائمة الطعام النباتي بالإضافة إلى القائمة الأصلية، وحقق الأمر نجاحا، ولدينا ردود فعل هائلة من النباتيين وأيضا ممن يأكلون اللحوم على حد سواء. وأنا متحمسة للغاية لأنني أعلم أنها مجرد بداية لتحول المشهد الغذائي لدينا في القاهرة.
ما هي التغيرات التي تشهدها الأعمال التجارية الخاصة بالطعام؟ الاتجاهات الغذائية تتغير بشكل كبير. وهناك تحول كبير بين الناس فيما يتعلق بالحمية الغذائية مع زيادة الوعي بشأن فوائد استهلاك معظم السعرات الحرارية من مصادر نباتية. هذا التوجه ليس أمرا حديثا أو عابرا، فقد كان موجودًا منذ أجيال مضت وسيواصل التواجد. تقوم المطاعم والفنادق والمدارس والمستشفيات وشركات الطيران بتقديم قوائم أطعمة نباتية في جميع أنحاء العالم. هناك أيضا توجه مماثل في التصنيع الغذائي بمصر، فهناك المزيد والمزيد من العلامات التجارية النباتية التي تظهر على رفوف البقالة لدينا.
ما هي القوة الداخلية أو الخارجية التي ستحدث أكبر تغيير في مجال عملك؟ هو خلق الطلب على الغذاء النظيف والمستدام والصحي من خلال التعليم. إن تقديم المعلومات حول مصادر الغذاء، والمطالبة بالشفافية في تصنيع الأغذية وتوعية أنفسنا وأيضا أطفالنا حول الخيارات الغذائية الحقيقية والصالحة والمستدامة. نحن بحاجة إلى أن نضع في اعتبارنا البيئة التي تحيط بنا. إن الإنتاج العالمي للغذاء، وتحديداً الزراعة الحيوانية، هو المحرك الأكبر الوحيد للتدمير البيئي ونفاد المياه وعدم الاستقرار المناخي. ومن خلال تناول كميات أقل من سلسلة الطعام، ستعطي جسمك وكوكبنا فترة راحة. وبمجرد أن يرتفع الطلب على ما يسمى “بالأطعمة المتخصصة”، فإن صناعة الأغذية سوف تجعلها منخفضة التكلفة ومتاحة للجميع.
ما الذي تفعلينه في وقت فراغك؟ أقوم بالقراءة حول التغذية، وأشاهد المؤتمرات على يوتيوب، واستمع إلى البودكاست. ما زلت أقرأ القصص الخيالية قبل النوم، وذلك لمنح عقلي قسطا من الراحة. وعندما أحتاج فعلا إلى أن أنعزل تماما، فإنني أسافر. فنحن نسافر كثيرا كعائلة، لكنني أيضا كثيرا ما أسافر بمفردي، وهو الأمر الذي استمتع به كثيرا واعتبره شكلا من أشكال العلاج. وأحب أن أضيف بعضا من روح المغامرة لأسفاري بمفردي من خلال ممارسة أنشطة مثل القفز بالمظلات، والقفز بالحبال من المسافات المرتفعة، والمشي لمسافات طويلة.
كيف يمكنك الحفاظ على أسلوب حياتك المنظم؟ أنا لست الشخص الأكثر تنظيما، لكنني أحب النظام – سواء كان هذا بشكل رقمي أو مادي. أحب أن أرتب الأشياء وأن اتخلص من المخلفات في كل من المطبخ والمكتب. ويتطلب روتيني بعض التخطيط، لذا فإنني أحاول تخطيط أسبوعي مقدما. وأنا أعيش حاليا في منطقة تبعد عن المعادي بـ 40 دقيقة، حيث أقضي معظم الوقت، قبل أن أرجع بالأطفال من المدرسة وأقضي بقية اليوم معهم. بعد ذلك يكون الواجب المنزلي، ثم العشاء، وبعد هذا يذهب الجميع إلى غرف نومهم بحلول الساعة التاسعة مساء. هذا الروتين ناجح مع أسرتي ونحن لا نخالفه إلا عندما نسافر.