لا تزال حالات الركود هي اللغز الأكبر في الاقتصاد: تتباين آراء الاقتصاديين حول الأسباب الجذرية للركود، وغالبا ما يجدون صعوبة في التنبؤ بموعد حدوث الركود، حسبما كتب بيتر كوي في مقاله ببلومبرج. يقول كوي إن هناك عدة نظريات تفسر لماذا يؤدي النمو طويل المدى أحيانا إلى ركود اقتصادي، إلا أن تلك النظريات عادة ما تحوي تناقضات، ونادرا ما تكون مدعومة ببيانات. وكثيرا ما يثير النمو طويل المدى، مثل نمو الاقتصاد الأمريكي المتواصل منذ 10 سنوات، تساؤلات حول احتمالات حدوث تباطؤ أو ركود على المدى القريب. ويرى اقتصاديون شملهم استطلاع للرأي أجرته وكالة بلومبرج مؤخرا احتمالية حدوث ركود بالاقتصاد الأمريكي هذا العام بنسبة 25%، فيما كانت هذه النسبة 20% في استطلاع ديسمبر 2018.

هل لدورة النمو "تاريخ صلاحية"؟ يشير كوي إلى أننا لا نملك حتى الآن نظرية متماسكة لدورة الأعمال، ولكن الاعتقاد الشائع هو أن النمو ينحسر بالتقادم، عندما تتآكل الثقة لدى المستهلكين، أو الأعمال التجارية أو المستثمرين، وهو ما يحدث بالتالي للنمو الاقتصادي. وهذا ما نعرفه الآن. لذا فإن المخاوف من أن ينعكس هذا النمو يمكن أن تصبح وبسرعة نبوءة ذاتية التحقق.

النبوءات ذاتية التحقق: التصرفات العفوية، أو كيفية تأثير سيكولوجية المستهلكين على الأسواق، والاقتصاد بشكل عام، تمهد في كثير من الأحيان لحدوث الركود. بعبارة أخرى، فالنمو قد "يموت" عندما نبدأ في التحضير لجنازته قبل الأوان، حسبما يقول كوي. وعندما تنتظر الركود وتتوقعه تكون بذلك قد مهدت الطريق لوصوله. وليس المتسبب في ذلك دائما هم المستهلكين، ربما يكون السبب في أكبر الاضطرابات أحيانا هو اتخاذ القرارات السليمة: ويسأل كوي إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، فماذا يقول لنا ذلك عن الاقتصاد الأمريكي؟