ربما ينظر البعض إلى أن كثرة قضايا التحكيم الدولي المرفوعة ضد مصر واتجاه الحكومة نحو تسويتها في الفترة التي تلت ثورات الربيع العربي بالعام 2011 على إنها مؤشر سلبي يدلل على خسارة الحكومة لتلك النزاعات. ولكن يبدو أن هذا الاعتقاد في غير محله، وفقا لما يخبرنا به العضو المنتدب لمكتب يوسف وشركاه للمحاماة كريم يوسف في مقال له على منصة "Global Arbitration Review". ويرى يوسف أن جميع الدول تواجه دعاوى ونزاعات مع المستثمرين، ولكن في الشأن المصري فإن تلك القضايا ينظر إليها كدليل على التقصير الحكومي بدلا من اعتبارها مؤشرا على بلد يزخر بالاستثمارات البارزة التي تعتمد على إجراءات قانونية صحيحة ومعاهدات استثمار ثنائية. ويقول يوسف "القضية الحقيقية لا تكمن في إذا ما كانت الدولة لديها نزاعات استثمارية، ولكن تتمثل في قدرة الحكومة على التعامل مع تلك الادعاءات.. وفي حالة مصر فقد نجحت الحكومة بقوة في هذا الأمر وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد في الفترة التي تلت ثورات الربيع العربي".

ولا يعني الاتجاه نحو تسوية تلك القضايا والنزاعات إلى أن الدولة في موقف خاطيء أو ضعيف، حيث يقول يوسف "وجهة النظر التي ترى أن دولة مثل مصر، حينما تتبنى سياسة حل النزاعات والاتجاه إلى تسويتها تكون في موقف المخطئ، أمر غير حقيقي.. ففي واقع الأمر، فإن توجه الدولة نحو تسوية تلك النزاعات يعكس ردة فعل متطورة حيال دعاوى المستثمرين، فتلك السياسة تؤشر على حرص الحكومة ورغبتها في كسب ثقة المستثمرين وهو ما من شأنه أن يحسن من تصنيف مصر فيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية والسياسية وكلها عوامل من شأنها أن تجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد".

العلامات: