بعدما أدى سوء الإدارة واتهامات بالفساد وتدني الجودة إلى تداعيات سياسية في القارة الآسيوية، وفقا لوكالة بلومبرج.
ردود الفعل السلبية للمبادرة تطيح ببعض الحكومات: فقد خسر رئيس المالديف السابق عبد الله يمين منصبه بعدما تلقى الهزيمة في الانتخابات التي خاضها أمام منافسه زعيم المعارضة إبراهيم محمد صليح، في الانتخابات التي أجريت في سبتمبر الماضي، بسبب التمادي في الاقتراض من بكين. قالت المعارضة إنها ستراجع الاستثمارات الصينية لأسباب منها القلق بشأن شروطها بعدما نبه خبراء إلى أن المالديف تواجه خطر السقوط في فخ الديون. وخلال فترة رئاسته، تزعم يمين تمويل مشروع طريق سريع جديد، ومشروعات سكنية، ومستشفى وجسر الصداقة بين جزر المالديف والصين، وهو ما كلف بلاده أعباء تعادل نحو 20% من إجمالي ناتجها المحلي في صورة ديون إلى بكين. وانتقد رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد الصين، محذرا من “شكل الاستعمار الجديد”، الذي يحدث لأن الدول الفقيرة غير قادرة على منافسة الدول الغنية في التجارة الحرة. وقرر تعليق 3 مشروعات بنية تحتية تمولها الصين بحوالي 20 مليار دولار، وتأتي ضمن مبادرة الحزام والطريق. وعلاوة على ذلك، فإن الهند، التي طالما شعرت بالقلق من النفوذ الصيني لدى جارتها باكستان، حيث تبلغ التمويلات التي خصصتها بكين لتنفيذ مشاريع بنية تحتية هناك في إطار المبادرة حوالي 60 مليار دولار، تؤكد أن تلك الدول قد وقعت في مصيدة ديون صينية.
ويقول محللون من صندوق مارشال الألماني إن هذه الاعتراضات تشير إلى نهاية المرحلة الأولى من مبادرة الحزام والطريق. وقال أندرو سمول المحلل في صندوق مارشال إنه لم يظهر نموذج جديد بعد، لكن من الواضح أن النموذج القديم الذي يركز بشكل كامل تقريبا على السرعة والحجم، لم يعد مستداما. ونوه بعض المسؤولين في بكين إلى أنهم لاحظوا بعض الأمثلة لسوء التصرف، وأنه جار العمل على إعادة تقييم وتعديل خطط البنية التحتية العالمية بناء على ذلك، حسبما نقلت بلومبرج عن مسؤول صيني رفيع المستوى.
ربما يكون الوقت قد تأخر كثيرا، إذ يدير بعض السياسيين حملاتهم الانتخابية بناء على مواقف معادية للصين، مستغلين غضب الجماهير تجاه النفوذ الصيني. وربما يمهد انتخاب جائير بولسونارو رئيسا للبرازيل والذي تبنت حملته الانتخابية موقفا معارضا للصين، الطريق لنتائج مماثلة في كينيا وزامبيا وتايلاند.
وبهدف المنافسة وتقويض النفوذ الصيني، قررت الولايات المتحدة تأسيس صندوق لإتاحة قروض بما يقرب من 60 مليار دولار لتمويل مشروعات البنية التحتية في الدول النامية، لكن هذا الرقم ضئيل جدا مقارنة بنحو 1.3 تريليون دولار تعتزم الصين ضخها ضمن مبادرة الحزام والطريق بحلول عام 2027، أو احتياجات المنطقة التي يقدرها بنك التنمية الآسيوي بحوالي 26 تريليون دولار.