باختصار لا، حسبما يقول جوزيف ستيجليتز في مقاله الأسبوع الماضي. قبل 10 سنوات، أصدرت اللجنة الدولية لقياس الأداء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي برئاسة ستيجليتز تقريرا بعنوان "الخطأ في قياس حياتنا: لماذا قد يفشل الناتج المحلي الإجمالي كمؤشر؟". ووجد التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي مقياس مخل بشدة للأداء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، داعيا لقيام حركة دولية من الأكاديميين وصانعي السياسات والحكومات لإعادة التفكير في هذا المقياس. وأسفر هذا المشروع عن مؤشر الحياة الأفضل: وهو مجموعة من المعايير البديلة التي تعبر عن مستوى أفضل للمعيشة ومحفزاتها.

العديد من الدراسات الجديدة، والتي أشار إليها ستيجليتز في مقاله، تدعم هذا الرأي، وتشير إلى التحول بعيدا عن الاعتقادات السائدة حول دلالات الناتج المحلي الإجمالي على مستويات المعيشة. والأسبوع الماضي، أصدر المنتدى السادس للإحصاء والمعرفة والسياسات تقريرا بعنوان "ما هو أبعد من الناتج المحلي الإجمالي: قياس المؤشرات الحقيقة للأداء الاقتصادي والاجتماعي. وبالإضافة إلى استكشاف موضوعات لم يتم التطرق لها من قبل، مثل انعدام الثقة والأمان والمساواة، يوضح التقرير كيف ساهمت المقاييس غير الدقيقة في إنتاج سياسات غير كفؤة. وعلى سبيل المثال، لو كان لدى صانعي السياسة مقاييس أفضل، لربما كانوا قادرين على توقع الآثار السلبية طويلة الأمد للأزمة المالية العالمية في عام 2008، ولربما تجنبوا سياسات التقشف التي أضعفت الثروة الوطنية.

الناتج المحلي الإجمالي لا يعبر عن البشر: ذهب ستيجليتز لأبعد من ذلك ليقول إن القرارات السياسية عادة ما تعكس انعدام الأمان لدى المواطنين، وهو الأمر الناتج بالأصل عن السياسات محدودة الأفق التي تركز على الناتج المحلي الإجمالي. وعلى سبيل المثال، فإن "الإصلاحات" التي تجريها الحكومات على أنظمة المعاشات تعرض المواطنين لمزيد من المخاطر، أو "إصلاحات" سوق العمل التي تضعف من سلطة التفاوض لدى الموظفين. ولكن وضع مؤشرات أفضل من الناتج المحلي الإجمالي سيوازن تكاليف تلك الإصلاحات مقابل المكاسب الناتجة عنها، وسيعمل أيضا على تحديد المشكلات قبل أن تخرج عن السيطرة.

العلامات: