ما مدى معرفتنا عن الاقتصاد في مصر القديمة؟ نحن متأكدون من أمر واحد: أن النيل كان هو محور البناء الاقتصادي القديم، الذي كان الجانب الزراعي هو الغالب عليه. أما السياسات والمؤسسات والهياكل الاجتماعية التي يستعرضها موقع ذا كونفرسيشن في تقرير شيق نشره، فكان ينتظم حول الإقطاعيات، وهي لبنات الاقتصاد الأساسية.

إقطاعيات المملكة القديمة (2688- 2181 قبل الميلاد): قسمت النخبة الحاكمة غالبية الأراضي على ضفتي النهر إلى إقطاعيات كبيرة متداخلة. كانت تلك الإقطاعيات تتداخل بحيث كان رؤساؤها يخضعون للفرعون في النهاية ولإدارة دولته المركزية. وبدلا من أن يفرض المسؤولون الضرائب على المزارعين والأفراد فإنهم كانوا يفرضونها على رؤساء الإقطاعيات. وكان هؤلاء مسؤولين شخصيا عن ضمان تسليم مناطقهم (التي كانت تتم إدارتها بشكل جيد في كثير من الأحيان) للعوائد المستحقة عليها. وكانت العوائد تصب في الخزينة المركزية، التي كان يعاد توزيعها من جديد على الإقطاعيات أو استخدامها كعوائد لبناء المقابر الملكية، والمشروعات الوطنية، و/أو للحفاظ على الطقوس الجنائزية (الشبيه بطقوسالكاهن كايرس).

كانت الإقطاعيات توظف العمال المؤقتين غير المأجورين، الذين كانوا يحصلون على كفايتهم من الطعام والملبس والمأوى. وعندما كانت الإقطاعيات تحتاج لعمالة من أجل المشروعات القومية، فإنها كانت تستدعي هؤلاء العمال من عدة إقطاعيات. كما كان يتم إرسالهم في رحلات استكشافية لجمع الموارد ومواد البناء والمواد الخام لتستخدمها الدولة في مشاريعها. وكانوا يعملون في مجموعات ينقلون الأحجار من المحاجر حول المملكة إلى موقع بناء أهرامات الجيزة.

يبدو هذا أشبه كثيرا بالنظام الإقطاعي في أوروبا في القرون الوسطى: كان القدماء سابقون لزمانهم، وهذا النوع المتقدم جدا من التنظيم هو ما سمح لهم بتشييد الأبنية الضخمة التي تقف شاهدة على ذلك. وبجانب ارتباط هذا النظام بالإقطاع الأكثر تطورا، فقد انتعش اقتصاد مصر القديمة لأنه كان منظومة تحركها المشاريع.

العلامات: