هل بالغ المحللون في تقدير أثر ارتفاع الدولار الأمريكي على الموجة البيعية في الأسواق الناشئة؟ هذا ما دفع به عدد من المحللين الذين تحدثوا إلى صحيفة فايننشال تايمز، وقالوا إنه في حين أن ارتفاع أسعار الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة ضمن العوامل المؤثرة في الموجة البيعية بالأسواق الناشئة، لكنها ليست العامل الحاسم.
إذا ما هو السبب؟ يقول بيرند بيرج، محلل شؤون الاقتصاد الكلي العالمي والنقد الأجنبي لدى مؤسسة وودمان السويسرية لإدارة الأصول: "القول إن الأمر كله يتعلق بالدولار لا يعبر عن الحقيقة". وأشار بدلا من ذلك إلى تباطؤ النمو في الصين، وفقدان الثقة في الأسواق الناشئة نتيجة للاضطرابات في الأرجنتين وتركيا، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. بدوره، قال بهانو باويجا، نائب رئيس قسم الاستراتيجية الكلية العالمية في مصرف "يو بي إس": "إذا كان هناك شيء واحد يدفع الدولار الأمريكي، فهو الفرق بين النمو في الولايات المتحدة والنمو في بقية العالم". وأضاف: "إذا، هناك علاقة ارتباط أكثر من كونها علاقة سببية، وإذا كنت تقول إن الأسواق الناشئة ترتبط بالدولار الأمريكي، فإنك تقلل بالفعل من مشكلات الأسواق الناشئة".
البيانات تدعم هذه الرؤية: يقول بيرج "كانت الموجة البيعية خلال الصيف مستقلة عن حركة الدولار"، مشيرا إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي "دي إكس واي" كان يتحرك عرضيا بين يونيو وسبتمبر، بينما كانت تنخفض عملات الأسواق الناشئة. ومنذ ذلك الحين، ارتفع الدولار فيما ظلت عملات الأسواق الناشئة مستقرة. وقال باويجا، "خلال الدورة الصعودية للدولار، تزداد عملات الأسواق الناشئة ضعفا، وفي دورة هبوطه لا ترتفع قيمتها". مع استثناءات قليلة للغاية، كانت عملات الأسواق الناشئة تنخفض في خط مستقيم. وسريعا يمكنك أن ترى أن هذه ليست قصة قوة أو ضعف الدولار".
ابحث عن بنك الشعب الصيني وليس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: بدلا من النظر إلى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يجب أن ينظر المحللون إلى بنك الشعب الصيني. وكتب جوناثان ويتلي، إن "رغبة بكين وقدرتها على دعم النمو من خلال الحوافز المالية يجب أن يكون لهما تأثير كبير على أصول الأسواق الناشئة على الأقل مثل أي قرارات تتخذ من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي".