بهاء علي الدين، المحاضر القانوني والمدير الشريك في الشركة العربية للاستشارات القانونية (أيه إل سي)
روتيني الصباحي فقرة نقدم من خلالها كل أسبوع أحد الأفراد الناجحين في المجتمع وكيف يبدأ يومه – نطرح عليه عددا من الأسئلة المتنوعة، لكننا لا نملك أن نمنع أنفسنا من طرح بعض الأسئلة حول أنشطة الأعمال. هذه مقتطفات من حوارنا الذي أجريناه هذا الأسبوع مع بهاء علي الدين، واحد من المحامين المفضلين لدينا:
من أنا؟ أنا بهاء علي الدين، محاضر في القانون والمدير الشريك للشركة العربية للاستشارات القانونية (أيه إل سي)، وهي شركة استشارات قانونية مقرها القاهرة. تخرجت في جامعة القاهرة وحصلت على الماجستير والدكتوراه من كينجز كوليدج في لندن. تدريس وممارسة القانون هما شغفي في هذه الحياة.
"إيه إل سي" شركة قانون. ونحن ستة شركاء و40 آخرين من المحامين والموظفين. ينصب تركيزنا على توفير الاستشارة لعملائنا من القيادات التنفيذية بالشركات والمؤسسات والذين تتضمن أعمالهم قدرا كبيرا من المعاملات المعقدة، من مشروعات قومية ضخمة وعمليات استحواذ خارجية، وشؤون تنظيمية، وعمليات توريق، وقروض مشتركة، ودعاوى وقضايا التحكيم المعقدة.
نفخر بتمثيلنا شركة العاصمة الإدارية الجديدة للتنمية العمرانية التي تضطلع ببناء ما يرجح أن يكون أكبر مشروع إعمار في تاريخ مصر الحديث. وقد عملنا كمستشار قانوني أيضا في أحد أكبر مشروعات بناء المحطات النووية الكبرى الجديدة في العالم: مشروع الضبعة في مصر، بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار، كما عملنا منذ 2007 كمستشار قانوني لمشروع مجمع الشركة المصرية للتكرير البالغة استثماراته 4.2 مليار دولار.
يبدأ روتيني الصباحي باتصال في الرابعة صباحا للاطمئنان على ابنتي الصغرى التي تدرس في كندا. ثم أعود للنوم واستيقظ مرة أخرى في السادسة صباحا لأبدأ اليوم. أقرأ إنتربرايز في الفراش (وأنا شبه مستيقظ) ثم أقوم بإعادة إرسال المواضيع المثيرة للاهتمام لعملائي وزملائي في العمل. بعدها أمارس المشي لمدة 45 دقيقة في شوارع المعادي. أتناول كوب القهوة الوحيد في السابعة والنصف صباحا – ويكون الشاي الأخضر رفيقي بقية اليوم.
أحاول تفادي أي أخبار على التليفزيون أو الإنترنت – فهي ترفع ضغط الدم في وقت مبكر جدا من اليوم. نتفليكس نعمة... الشيء الوحيد الذي أقرأه أثناء تناول الإفطار هو الأهرام، الإصدار الورقي. أما الرحلة التي تستغرق ساعة إلى المكتب فتتضمن بالأساس اتصالات خاصة بالعمل وقراءة رسائل البريد الإلكتروني.
أفضل ما شاهدته على نتفليكس؟ "فوضى" و"The Crown" و"Imposters" كانت أعمالا شيقة، كل بصورة مختلفة. أتابع باهتمام خاص الأعمال التي تتناول شركات القانون، مسلسل Suits، هارفي سبكتر ومايك روس يجعلان مهنتنا تبدو مليئة بالمرح والأناقة. انظر كيف يتأنقون في ستراتهم وهم يجلسون على مكاتبهم اللامعة – أتمنى لو كان الأمر كذلك. يعتقد بعض تلاميذي من طلبة القانون أن هذه هي الحياة التي نعيشها…
أكبر تحد في يومي هو كيفية الالتزام بجدول المواعيد وأن أحافظ في الوقت ذاته على قدرتي على التعامل مع الأمور غير المتوقعة التي يواجهها عملاؤنا. القيام بذلك وإيجاد الوقت للعيش خارج أجواء المكتب.
كيف يتغير السوق؟ معظمنا في كبريات شركات القانون تدرب في (أو تعامل مع) جامعات أوروبية أو جامعات في أمريكا الشمالية. لكن اليوم نرى المزيد من المستثمرين الروس والهنود والصينيين ينشطون في المشروعات الكبرى. وهم يجلبون معهم ثقافات وأساليب جديدة تماما بالنسبة لنا. وظني أنه فات الأوان لتعلم الماندرينية الصينية أو اللغة الروسية الآن... جميعنا في الشركات الكبرى نتعلم بطرقنا الخاصة فن التعامل مع العملاء والهيئات الحكومية من هذه البلدان الثلاثة وكيف نقدم القانون المصري لهم بأفضل طريقة. وبدأنا نعتاد على وجود مترجم في غرف الاجتماعات. وأعتقد أن الخريجين الجديد يجب أن يفكروا بعمل دراسات عليا أو الحصول على تدريب قانوني في هذه البلدان الثلاثة.
قانون الاستثمار يتغير قطعا. يتم إدخال قوانين جديدة، وبعض من المبادئ القانونية شديدة الرسوخ يتغير. من كان يظن أننا يمكن أن نأخذ رسما أو رهنا على أصول منقولة والأصل لا يزال في حيازة المدين؟ تعلمت في كلية الحقوق أن من المستحيل إنشاء شركة بمساهم واحد – إذ كان يشترط وجود ما لا يقل عن اثنين من المساهمين لإنشاء شركة، وإلا فإنه لن يكون لها وجود منطقي ولن تصبح كيانا مؤسسيا. كما أن هناك لائحة قانونية محدثة وجديدة عن الإفلاس تستحق الاحتفاء بها. هذه التطورات هي السبب الذي يجعلني أقضي الكثير من الوقت في القراءة.
لقد تغير عمل شركات القانون في مصر على مدار السنوات القليلة الماضية. تمتلئ سوق القانون في مصر بالكثير من المواهب. تنمو شركات القانون الجديدة وكلها يؤدي بشكل جيد. وللأسف فقد قرر عدد من المحامين شديدي الموهبة العمل بالخارج أو تحولوا لمجال الأعمال.
أعتقد أن السوق مستعدة لعمليات دمج بين بعض الشركات وأننا نقترب من الوقت الذي يكون فيه للشركات المصرية تواجد على الساحة الإقليمية. ستصبح الخدمات القانونية سلعة تصدير مصرية.
الشيء الذي أفخر به؟ من الرائع أن نرى المشروعات الجديدة التي ساهمنا في خروجها إلى النور وقد دخلت مرحلة التشغيل، لكن لعل أكثر الأشياء التي تشعرني بالرضا باعتقادي هي رؤية الطلاب الذين علمتهم وهم يبدأون في تحقيق ذاتهم بالمهنة بعد التخرج.
أقوم بجمع الأعمال الفنية عندما يكون لدي متسع من الوقت. الفنانون المصريون مدهشون، سواء السابقون منهم أو الحاليون، وهم لا يحصلون على ما يستحقون من الاعتراف محليا أو عالميا.
لدي أعمال من إبداع راغب عياد وبيكار وسيف وانلي من الجيل الأقدم. أما بالنسبة للفنانين اللاحقين فجمعت أعمال لعبد الفتاح البدري وسيد سعد الدين وجورج بهجوري وجيهان رؤوف. محسن أبو العزم له عمل رائع عن الحياة اليومية للمصريين – في المدرسة والعمل، أمام المحكمة وعند الطبيب. تعرفت على عدد من هؤلاء الفنانين على مدار السنين، ولكل واحد منهم حكاية تستحق أن تروى. وكما هو الحال مع جميع الأعمال الفنية، فأحيانا تجد بعض الأعمال الفنية أكثر إثارة للاهتمام من الفنان الذي أبدعها.
أهم نصيحة سمعتها؟ لكل صناعة أيقوناتها – وهم الأشخاص الذين تريد تقليدهم في بداية مسيرتك. وأعتقد أن هذا خطأ. وقد أعطى أوسكار وايلد أفضل نصيحة في هذا الخصوص عندما قال، "كن نفسك – فبقية الأدوار تم توزيعها".