حذر تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والتابعة للأمم المتحدة من تزايد الكوارث بسبب التغيرات المناخية. وقال إن العالم لم يبقى أمامه سوى 12 عاما لكي يبقى على ارتفاع درجات الحرارة الأرض عند 1.5 درجة بحد أقصى من أجل تجنب احتمالية تزايد الكوارث المناخية. وكان العلماء يعتقدون في السابق أن الزيادة في درجة حرارة العالم بنسبة 2 درجة مئوية كافية لكي تحول الوضع إلى الجحيم.
تقرير الأمم المتحدة له أهمية خاصة تجاه مصر والتي تعد من بين الدول الأكثر تعرضا لخطر ارتفاع منسوب مياه البحر. ومصر، ومعها الولايات المتحدة وبنجلادش والصين والهند وإندونيسيا واليابان والفلبين وفيتنام يوجد بها 50 مليون شخص سيتعرضون لتأثيرات ازدياد الفيضانات الساحلية بحلول عام 2040، في حال حدوث زيادة درجات الحرارة بـ 2.7. ويرى التقرير أيضا أن تحول الاقتصاد العالمي، بما في ذلك فرض ضرائب كبيرة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بتكلفة تقديرية 54 تريليون دولار هي أحد الطرق الرئيسية للوفاء بالحد الأدنى المتمثل في 1.5 درجة مئوية.
أفريقيا تشعر بالفعل بزيادة درجات الحرارة: نقلتقرير الهيئة الحكومية الدولية عن أبولوس نوافور، مدير الشأن الأفريقي لدى "أوكسفام إنترناشيونال" قوله إنه ومع زيادة درجات الحرارة على مستوى العالم بـ 1.1 درجة فقط في وقتنا الحالي، تصاب المحاصيل والماشية في المنطقة بالتأثيرات السلبية للاحترار العالمي وتزداد معدلات الجوع. وأضاف أن النساء القرويات اللاتي يعانين من الفقر والذين يعيشون في المناطق الريفية هن الأشد معاناة ومن هنا يزداد الأمر سوءا. ودعا نوافور الحكومات إلى اتخاذ إجراءات للاعتماد على الطاقة النظيفة من أجل حماية المجتمعات الضعيفة. وأشار إلى أنه في حال ارتفعت درجات الحرارة عالميا بأكثر من درجتين مئوية بنهاية القرن الحالي، فإنه وبحلول 2050 يمكن أن ترتفع درجات الحرارة في النهار في كل من شمال أفريقيا (والشرق الأوسط) إلى 46 درجة في الأيام الأشد حرارة، وهي بذلك من الممكن أن تكون قاتلة.
جائزة نوبل في الاقتصاد هذا العام توضح لنا هذا الخطر: أعلنت الأكاديمية السويسرية الملكية عن منحجائزة نوبل في الاقتصاد مناصفة بين الأميركيين "وليام نوردهاوس" الأستاذ في جامعة يال و"بول رومر" من جامعة سترن للأعمال في نيويورك. ومنحت الجائزة للفائزين تكريما لأعمالهما في مواءمة متطلبات الابتكار ومكافحةالاحتباس الحراري مع النمو الاقتصادي العالمي. وقالت الأكاديمية إن فوز "نوردهاوس" بالجائزة يأتي لقيامه بالدمج بين التغير المناخي في تحليل الاقتصاد الكلي على المدى البعيد، فيما تأتي الجائزة تقديرا لدور "رومر" في الدمج بين الابتكارات التكنولوجية في تحليل الاقتصاد الكلي على المدى البعيد.
نظرية "رومر" للنمو الداخلي: تمكن الاقتصاديان الأمريكيان من أن يوسعا وبشكل كبير من نطاق التحليل الاقتصادي من خلال إنشاء نماذج من شأنها أن تفسر كيفية تفاعل اقتصاد السوق مع الطبيعة والمعرفة، وفقا لما جاء في بيان الأكاديمية السويسرية. وقال البيان إن طلاب الاقتصاد الكلي سيتذكرون الصيغة التي طرحها "رومر" للأوضاع الاقتصادية التي تدعم الابتكار التكنولوجي، وذلك في نظرية النمو الداخلي الخاصة به. ولم تقتصر أعمال "رومر" بدءا من عام 1990 على اعتبار التغيرات التكنولوجية كعامل خارجي ولكن كعامل ينشأ عن القرارات الاستثمارية المقصودة.
وأنشأ نوردهاوس نماذج اقتصادية تبين التطور المشترك بين الاقتصاد والمناخ وذلك عن طريق تطوير نماذج تقييم مدمجة. وتسمح تلكالنماذج لنا بتقييم مسارات النمو الاقتصادي المختلفة وتأثيراتها على المناخ، ورفاهية الأجيال في المستقبل. وفي هذه النماذج الديناميكية، تعكس الانبعاثات احتراق الوقود الأحفوري من أجل الاستخدام الاقتصادي، وتشكيل الرفاهية في المستقبل. وبنفس الطريقة فيما يتعلق بالأبحاث والتطوير وخلق المعرفة، فإن اقتصاد السوق يحقق نتائج مستقبلية غير كافية على المستوى العالمي. وتبرز أعمال "نوردهاوس" أن التدخلات الحكومية، من خلال السياسات التي من أمثلتها ضرائب الكربون أو حصص الانبعاثات ذات التأثير العالمي، يمكن أن تكون قيّمة للغاية، ومهدت الطريق لنا لكي نتمكن من المقارنة العددية للمسارات المختلفة من أجل النمو والرفاهية في المستقبل لمختلف مسارات السياسات.
جائزة هذا العام ذات أهمية خاصة لما تمثله من شهادة على التوسع المتواصل لنطاق علم الاقتصاد والذي يتداخل مع العلوم الاجتماعية الأخرى. يرى رومير الحدود المعرفية وكأن لها محددات اقتصادية مركزية. وبالمثل، فإن "نوردهاوس" أقر بأن المناخ العالمي – أي الطبيعة بمفهومها الأوسع، ليست فقط محدد للنشاط الإنساني ولكن وبشكل متزامن فإنها تؤثر على المجتمع وتتأثر بالنشاط الاقتصادي الخاص به. ولهذا، فإن كلا من الفائزين بالجائزة تمكنا من الدمج بين المعرفة والطبيعة في عالم التحليل الاقتصادي وجعلهما جزءا لا يتجزأ من ذلك المسعى.
وسياسيًا، يمكن القول بأن الجائزة تحمل انتقادات للمتمسكين بنظرية اقتصاد السوق الحر، إذ تم اختيار فائزين يرون أن اقتصاد السوق يمكن أن يخلق محصلات مستقبلية غير كافية على الصعيد العالمي. وتقر الجائزة أيضا بالتهديد الحقيقي للتغير المناخي وتوجه المراقبين إلى معرفة كيف أن التحسينات التكنولوجية يمكن أن تساعد في محاربته.