شهدت الصين على مدار سنوات قليلة ثورة في مجال الدفع عبر الهاتف المحمول، ما أدى إلى أن تضاءل الاعتماد على الدفع النقدي، وفقا لتقرير نشرته صحيفةفايننشال تايمز. وقال التقرير إن الصين مثلت خلال العام الماضي وحده ما يقرب من نصف قيمة ما تم دفعه عبر الهاتف المحمول على مستوى العالم. وأضاف أن المواطنين الصينيين أصبحوا معتادين على استخدام خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول في كل شيء بدءا من المتاجر ومحال بيع الأطعمة وخدمات النقل، وأن العديد من تلك الخدمات لم تعد تقبل الدفع النقدي. وتابع التقرير: "لقد جاء هذا التحول بقيادة جيل الألفية، وهو الجيل الذي كان أول من استخدم الدفع عبر الهاتف المحمول، ولكنه سرعان ما انتقل إلى الأجيال الأخرى. وتأقلم آباء جيل الألفية، الذين تقع أعمارهم ما بين 40 و60 عاما، مع هذه التقنية، لاسيما في المدن الجديدة، بالرغم من أنهم يميلون إلى استخدامها لمهام قليلة... الأجيال الأكبر سنا فقط هم من يتمسكون بالدفع نقدا". وأوضح التقرير أن من أسباب هذا الانقسام بين الأجيال هو أن جيل الألفية لديه "عادات تأقلم سريع" وهو ما يمكنه من قبول التقنيات الجديدة بصورة أسرع بكثير من الأجيال الأخرى.

ازدياد الاعتماد على التكنولوجيا المالية أدى أيضا إلى حدوث تحول سلوكي في كيفية تعامل الأشخاص مع المال في الصين، ففي حين أن الأجيال الأكبر سنا اعتمدت بصورة تقليدية على الادخار لكي يتمكنوا من شراء السلع ذات الأسعار المرتفعة، فإن جيل الألفية بالصين منفتحين على خدمات الائتمان والاقتراض. ولهذا فإن التقدم الذي تحقق في مجال التكنولوجيا المالية في الصين هام.

ولكن خدمات التكنولوجيا المالية تصارع لكي تتوسع عالميا، وذلك لأن معظم الدول الأخرى متأخرة بشكل كبير في توفير البنية التحتية والثقافية الضرورية (هل يمكنك تخيل محاولة جعل بائع فاكهة في مصر أن يقبل الدفع الإلكتروني؟)، والمستهلكون قلقون بأن الاعتماد بصورة زائدة على التطبيقات الإلكترونية والدفع الإلكتروني يمكن أن يضر بأمن بياناتهم.

العلامات: