هل أصبحت مصر مركزا لشركات رأس المال المخاطر المحلية والإقليمية؟ بكل المقاييس، يبدو أن هذا هو الحال - على الأقل إذا ما تعلق الأمر بالاستثمار في المرحلة المبكرة، وفقاً لتقرير نشره موقع "ومضة". وقال التقرير إن عام 2018 شهد تمويلا قياسيا لعدد من الشركات الناشئة المصرية، بإجمالي عشرة استثمارات تم الكشف عنها بقيمة 17.8 مليون دولار، بزيادة 21.4٪ مقارنة بالعام 2017. وقال خالد إسماعيل، وهو أحد المستثمرين الذين يمولون المشاريع الناشئة في مراحلها الأولى، إن هذا النمو يمكن أن يعزى بشكل كبير إلى نضوج بيئة ريادة الأعمال ومناخ الاستثمار. ومع ذلك فإن هذا النمو يتركز إلى حد كبير في التمويل الأولي في المرحلة المبكرة. وذكر أن الجولة التمويلية فئة (ب) لشركة “Vezeeta” عام 2016 لا تزال صاحبة أعلى قيمة وصلت إلى 5 ملايين جنيه. وقال إسماعيل إنه "لا تزال البلاد تعاني من فجوة كبيرة في تمويل النمو، ومستثمرو الفئة "ب و"ج" و "د" الذين يمكنهم ضخ تمويلات بقيمة 5 ملايين دولار وأكثر".
التمويل في المرحلة اللاحقة يعتمد بشكل كبير على اللاعبين الإقليميين: قال إسماعيل إنه يبدو أن الذي يقوم بملء الفجوة التمويلية هم مستثمرين إقليميين، بقيادة تحالف من الصناديق الأكبر حجما. وأضاف أن مناخ الاستثمار الخاص بالشركات الناشئة في مصر لم ينضج بعد إلى نقطة لم تلحق فيها نسبة المستثمرين بظهور شركات ناشئة في مرحلة لاحقة. ومن ناحيته، قال محمود نوح، المؤسس المشارك لشركة سويفل الناشئة والمتخصصة في طلب سيارات النقل الجماعي: "يفهم المستثمرون الإقليميون السوق المصرية ويعرفون ما يحتاج إليه.. كما أنهم يساعدون الشركات الناشئة على الانتقال إلى الأسواق الخاصة بها". وأضاف أنه، ومن هذا المنطلق، فإن المستثمرين الإقليميين يلبون حاجتين ضروريتين في الشركات الناشئة في مرحلة النمو، وهي الوصول إلى رأس المال والوصول إلى أسواق جديدة.
فما هي الخطوة التالية على مشهد شركات رأس المال المخاطر؟ ستكون المرحلة اللاحقة مليئة بالنجاحات في مصر، إذ لا تزال مصر واحدة من أفضل الوجهات في المنطقة التي يمكن أن تنجح بها الشركات الناشئة. ويرجع هذا إلى وجود سوق كبيرة ومعقدة، إذ يكون من الأسهل الإنشاء في مصر والتوسع إقليميا بدلا من القيام بالعكس، وفقا لما صرح به أمير برسوم، الرئيس التنفيذي لشركة فيزيتا. ويرى إسماعيل أن المستثمرين في المرحلة اللاحقة سيطورون نموذج مختلف تماما عن نموذج الاستحواذ في الولايات المتحدة. وأضاف قائلا: "نحن بحاجة إلى مسار مختلف للأموال والذي يأخذ مخاطر أقل ويلعب دورا أكثر أهمية في توجيه الشركات بدلا من أخذ المخاطر المرتفعة والسعي لتحقيق عائد يبلغ 50 مرة خلال 5 سنوات".