الترحيب بالاستبداد هو رد فعل متوقع لقسوة السوق الحرة، حسبما يرى روبرت كوتنر الأستاذ بجامعة براندايز في كتابه "هل يمكن للديمقراطية أن تنجو من الرأسمالية العالمية"؟ والذي تناولته مجلة نيويوركر. وتستند رؤية كوتنر إلى نظرية المفكر المجري كارل بولاني التي طرحها في ثلاثينات القرن الماضي، والتي تقول بشكل أساسي إن أسواق المال يمكن أن تصبح "قاسية" وتسبب ألما كافيا للعمال يدفعهم إلى احتضان الفاشية على أمل القضاء على الجوانب السلبية للرأسمالية.
هل الفاشية هي الخيار الأفضل؟ من وجهة نظر بولاني، أينما اصطدمت الرغبة في جني المكاسب مع حاجة الناس لحماية أنفسهم من الآثار الجانبية للرأسمالية، فإن الناخبين سيميلون إلى "الحل الفاشي"، والتوفيق بين المكاسب المادية وبين الأمن عن طريق التخلي عن الحريات المدنية. ورغم تشابه السياسة المعاصرة في بعض الجوانب مع سياسات عصر بولاني، فإن "المأزق السياسي اليوم يختلف عن مأزق ثلاثينات القرن الماضي. فمأزق اليوم ليس سببه الصراع بين الحكومات اليسارية وقطاع الأعمال الرجعي، ولكن سببه اليساريين داخل الحكومات الذين تخلوا عن مبادئهم"، حسبما يرى كوتنر. ووفقا لكوتنر، فإن هذه الأزمة تفسح الطريق مجددا أمام الحل الفاشي.