تفسير أزمة المياه العالمية: أزمة المياه في مصر ليست فريدة من نوعها، ففي حقيقة الأمر تبقى مصر حلقة صغيرة في أزمة المياه العالمية الآخذة في التزايد بفعل الزيادة السكانية والتنمية وسوء إدارة الموارد المائية وتغير المناخ، وفقا لتقرير نشرته ناشيونال جيوجرافيك. وتعاني 14 مدينة من أصل أكبر 20 مدينة بالعالم في الوقت الحالي من ندرة المياه أو ظروف جفاف. فيما يعيش نحو 4 مليارات نسمة في مناطق تعاني من شح شديد في المياه لشهر واحد على الأقل خلال العام، وفقا لدراسة نشرت في دورية "ساينس أدفانسيس" في عام 2016. وستصبح مدينة كيب تاون الجنوب أفريقية أول مدينة بالعالم تنفذ منها المياه خلال هذا العام.
في المناطق التي تتمتع بمناخ رطب، القضية الحقيقة في واقع الأمر هي وجود الكثير من المياه. فعندما تحدث الفيضانات والأمطار الشديدة، فإن العواقب الانسانية والاقتصادية تكون كارثية في بعض الأحيان على غرار ما حدث حين ضرب إعصار هارفي الولايات المتحدة.
الدرس الأول لمصر: لا يكفي ببساطة معالجة قضية الاستهلاك الشخصي للمياه، إذ إن الإستخدام المنزلي للمياه في أغراض الاستحمام والطبخ والغسيل يمثل فقط نحو 3% من حجم الاستهلاك الكلي للمياه بالعالم، وفقا لأرين هوكسترا أستاذ إدارة المياه بجامعة توينتي في هولندا. فيما تستحوذ الزراعة على نصيب الأسد في استهلاك المياه بنسبة تتراوح ما بين 80% و90% يليها مجال إنتاج الطاقة والصناعة. هناك أيضا ما يصطلح على تسميته بـ "المياه الافتراضية" والتي لا نلحظها، وتدخل في إنتاج عديد المنتجات وبكميات كبيرة بدءا من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه إلى المنتجات التي تعتمد بصورة أساسية عليه. فإنتاج نصف لتر من الصودا يكلف في واقع الأمر 175 لترا من المياه. ويدعو هوكسترا من جامعة توينتي الهولندية بالإضافة إلى آخرين لتضافر الجهود الدولية من أجل التأكد من استخدام المياه بشكل أفضل في المجالات الاقتصادية كثيفة الاستهلاك للمياه.
بالنسبة لنا هنا، بدأت الحكومة في التحرك واتخاذ ما يلزم لحماية موارد البلاد المائية، فبالإضافة إلى إطلاق برنامج لترشيد المياه وزيادة الوعي لدى الأفراد بضوابط استهلاك المياه، أطلقت وزارتا الزراعة والري مشروعا جديدا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" لدعم ترشيد استهلاك المياه في الأراضي المستصلحة وفقا لبيان صادر عن منظمة "فاو"، والتي قالت في بيانها إن المشروع الجديد سيقوم بإعداد واختبار نظام آلي لمراقبة استهلاك المياه في مناطق تجريبية مختارة بالمساحات المستصلحة حديثا، بالإضافة إلى نظام استشعار عن بعد يعمل على جمع وتحليل البيانات وإرسالها لوزارة الزراعة. ويأتي هذا المشروع في وقت تركز فيه مصر على الاستخدام المستدام لموارد المياه الجوفية لري الأراضي المستصلحة.