معنويات المستثمرين الدوليين تجاه الاستثمار في مصر والأسواق المبتدئة إيجابية على نحو كبير، خلال دورة هذا العام من مؤتمر المجموعة المالية هيرميس "One on One" وخلال المؤتمر أجرت العديد من الشركات المصرية على وجه التحديد لقاءات جماعية بدلا من اللقاءات الثنائية التي يتسم بها المؤتمر عادة. وللحديث عن دورة هذا العام وأهم ما دار فيها، أجرينا مقابلة مع كل من محمد عبيد الرئيس التنفيذي المشارك بالمجموعة المالية هيرميس وعلي خالبي الرئيس التنفيذي لقطاع الأسواق المبتدئة بالمجموعة. وننشر اليوم مقابلتنا مع خالبي، وأما حوارنا مع عبيد فننشره يوم الأحد.
كان أداء الأسواق الناشئة والمبتدئة جيدا للغاية خلال 2017، وفقا لخالبي. نحن نرى اهتماما من مديري الأصول بالأسواق الناشئة ومزيد من الأموال تضخ بالأسواق المبتدئة. من المثير أن نرى المستثمرين العالميين بالأسواق الناشئة يبحثون عن عائد كبير في الأسواق غير الأساسية.
هل من مستفيدين محددين؟ كان أداء الأرجنتين وفيتنام جيدا للغاية، واستفادت مصر بشكل كبير خلال 2017. ونحن نرى الآن امتداد ذلك إلى الأسواق المحيطة.
هناك تناقض الآن في التقييمات، فهناك أسواق مثل فيتنام والأرجنتين تبدو باهظة بشكل كبير، وفي باكستان ونيجيريا وصلت التقييمات إلى مستويات جذابة للغاية. وباكستان تحديدا، والتي شهدت خفضا لسعر العملة بنسبة 10% مر مرور الكرام، وقد تشهد خفضا آخر بنحو 5 إلى 7 بالمائة، ولكن السوق بدأت تكون بالفعل جذابة للغاية. أما في نيجيريا، فقد انخفضت العملة المحلية بعد هبوط أسعار النفط، ومنذ ذلك الحين هناك تعاف كبير في أسعار النفط وتدفقات كبيرة للمحافظ الاستثمارية على خلفية الثقل الكبير للسوق النيجيرية. ولهذا فلست متأكدا ما إذا كان هناك مجال لمزيد من الخفض لقيمة العملة في الوقت الحالي. لقد شهدت نيجيريا نموا اقتصاديا وإصلاحات هيكلية، وهو ما جعلها بمثابة مثال على النمو الجيد والذي سيستمر على مدى السنوات القليلة المقبلة.
واتفق خالبي مع عبيد في أن النهج الذي يتبعه المستثمرون في الغالب هو من أسفل لأعلى عندما يتعلق الأمر بالأسواق الناشئة والمبتدئة خلال 2018، أي أنهم يختارون أسهم فردية تبدو جذابة بدلا من النظرة الأوسع تجاه القطاعات والاقتصادات الكلية. ويتوقع المستثمرون أن يتم ترقية الأرجنتين لتنضم إلى مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على الكويت وربما السعودية. وأما فيتنام فهي تشهد نموا كبيرا ولكن التقييمات بالسوق لا تزال مرتفعة في الوقت الحالي. فيتنام أيضا تشهد قصة نمو قوية، ولكن مرة أخرى، السوق سعرها مرتفع قليلا في الوقت الحالي. وفي نيجيريا نجد أن البنوك جذابة بشكل كبير، وفي باكستان نرى أن هناك اهتماما كبيرا بقطاعات مثل البنوك والأسمنت.
ولا يزال ضعف مستويات السيولة والقيود على تملك الأجانب يمثلان تحديا للأسواق المبتدئة. هناك بعض الأسواق المبتدئة لا تتعدى قيمة التداولات اليومية بها بضعة ملايين من الدولارات، وما زالت السيولة تمثل عائقا كبيرا للغاية أمام دخول تلك الأسواق والخروج منها على الأخص. ولكن أيضا ينبغي الأخذ في الاعتبار القيود على ملكية الأجانب. ففي فيتنام والتي تعد من أكثر الأسواق المبتدئة سيولة حيث تصل قيمة التداولات اليومية إلى 300 مليون دولار، ولكن هناك قيود على تملك الأجانب وهو ما يجعلها أقل قابلية للتداول بالنسبة للمستثمرين الأجانب. ولهذا فحتى لو أعجب المستثمرون بأداء السوق وكانت لديهم السيولة فإن القيود المفروضة على حصص تملكهم تحد من قدرتهم على الشراء. لذا فلو أردت أن تشتري أفضل البنوك في فيتنام فلن تستطيع، ولو أردت شراء أفضل شركة تجزئة فلن تستطيع كذلك. تحقق فيتنام تقدما كبيرا في إزالة الحدود القصوى لتملك الأجانب، ولكن هذا الأمر يتم في الوقت الحالي على أساس كل قطاع على حدة ضمن خطة طويلة الأجل.
ومن الأمور الأخرى التي تضر بالأسواق المبتدئة هي الجانب السياسي، مع اعتبار الانتخابات في أماكن مثل بنجلاديش وباكستان وزيمبابوي والانتخابات المقررة في نيجيريا خلال 2019. وتميل المجموعة المالية هيرميس إلى تجاهل السياسة على تقييمها على المدى الطويل، ولكن (على المدى القصير) فهي تبرز ذلك وتنبه إلى وجود احتمالات هبوط بعض الأسواق نتيجة عوامل سياسية.
من المتوقع أن يكون هناك ثلاثة طروحات عامة كبيرة بالأسواق المبتدئة هذا العام، وسيكون للمجموعة المالية هيرميس دورا في أحد تلك الطروحات وستكون أول مشاركة لنا بالأسواق المبتدئة.
ما هي جهود جذب المزيد من الأسماء إلى الأسواق المبتدئة؟ سيبدو نشاط الطروحات العامة بالأسواق المبتدئة ضعيفا بشكل أكبر مما هي عليه إذا ما قارناها بأسواق مثل مصر والتي يمكنها العمل بشكل قوي وسريع لجذب المزيد من الطروحات. ونحن سيكون لدينا دور في طرح مهم للغاية في أحد الأسواق المبتدئة ونتمنى أن ننجزه خلال هذا العام. ونتوقع أن يميل النشاط بالأسواق الناشئة إلى عمليات الاندماج والاستحواذ والأنشطة الأخرى المرتبطة بأسواق الأسهم. وفيتنام هي الاستثناء من ذلك، حيث يعاد تقييم السوق وترتفع التقييمات وتوجد إصدارات جديدة للأسهم بالسوق على نحو سريع. والسوق الأخرى الوحيدة التي يمكن أن تشبه مصر وفيتنام في هذا الجانب هي باكستان، والتي هبط أداؤها منذ ترقيتها إلى حالة الأسواق الناشئة بمؤشر مورجان ستانلي، حيث انخفضت السوق بنسبة 40% منذ الترقية وحتى ديسمبر الماضي. وعاودت السوق الارتفاع منذ ذلك الحين ولكن التقييمات لم تكن جذابة لمصدري الطروحات ولم تصل للمرحلة التي تستطيع عندها جذبهم للعودة للسوق.
ومن المتوقع أن يكون هناك نشاط كبير في أسواق الأسهم في نيجيريا وغيرها من الأسواق المبتدئة حيث تعاني الشركات من آثار تخفيض العملة. الدفعة الكبرى ستكون من خلال إعادة الرسملة التي يجب أن تتم، تحتاج الشركات التي تضررت من انخفاض سعر العملة المحلية إلى التمويل عن طريق القروض وشراء الحصص.
من المتوقع أن يكون هناك تدفق كبير للصفقات مع وصول العديد من صناديق الاستثمار المباشر بالأسواق الأفريقية إلى مرحلة النهاية: هناك صناديق مثل "كارلايل" و"إي سي بي" و"أكتيس" و"هيليوس"، والتي قامت بجمع الأموال خلال الفترة من 2008 وحتى 2011 وهذه الصناديق وصلت الآن إلى المرحلة الأخيرة من دورتها. متوسط عمر صندوق الاستثمار المباشر هو سبع سنوات. لهذا فعندما تصل تلك الصناديق إلى نهاية مدتها، فستكون بحاجة إلى التصرف في الأصول التي لديها. وأعتقد أننا مؤهلون للغاية في هذا الصدد، إذ أن الشركاء الرئيسيين في تلك الصناديق هم من أهم عملائنا على مدار 10 و15 عاما و أكثر.
يواصل قطاع الأسواق المبتدئة في المجموعة المالية هيرميس الدفع بمنتجات المبادلة وأوراق المشاركة للمستثمرين من خارج السوق لتسهيل تدفق المستثمرين إلى الأسواق المبتدئة: طرحنا منتجات مبادلة تمكن المستثمرين من التعامل في الأسواق الناشئة، وقمنا أيضا بالتوسع في منتج أوراق المشاركة لتمتد من المملكة العربية السعودية لكافة الأسواق المبتدئة. وبهذا يكون لدى مستثمري الأسواق الناشئة منتجات تمكنهم من الوصول للأسواق الخارجية والتعامل فيها دون الحاجة إلى أن يكون لديهم ترتيبات للحيازة بها.