تعد الاستثمارات الصينية في أفريقيا اختبارا لمدى قدرة الصين على الظهور كقوة عظمى، إذ ترى الحكومة الصينية أن هذه الاستثمارات ستتحول إلى رأسمال جيوسياسي، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز. وبينما لا تعد هذه المعلومات جديدة، قدمت الصحيفة أرقاما مثيرة ورسوما بيانية لنمو الاستثمارات الصينية في القارة. ومن أكثر الأرقام المثيرة للاهتمام، هو وجود نحو مليون رائد أعمال صيني يعملون بالقارة، وساهموا في زيادة الاستثمارات بنحو 20 ضعفا لتصل إلى 220 مليار دولار خلال الفترة من عام 2000 إلى 2014. وكانت مصر من أكبر المستفيدين من تلك الزيادة، إذ بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر نحو 24 مليار دولار خلال الفترة من 2003 إلى 2017، وهو ما يفوق بكثير نيجيريا التي جاءت في المركز الثاني بعد جذبها استثمارات تتراوح قيمتها بين 6 إلى 7 مليارات دولار.

"كانت أفريقيا ورشة عمل للأفكار والتي أصبح نطاقها كبيرا الآن ولها أهمية استراتيجية"، وفقا لهوارد فرينش مؤلف كتاب "قارة الصين الثانية". هناك نمطين من التعاون الاقتصادي والتجاري. ويتمثل النمط الأول في الخطوات السريعة للاستثمار عبر استخراج الموارد الطبيعية، ويبدو أن الشركات الصينية بذلت جهودا لاقتحام سوق الكوبالت، إذ اشترت حصصا بمليارات الدولارات في مناجم بالكونغو خلال الأشهر الأخيرة. أما النمط الثاني، فهو أكثر دقة، وتقوده الدولة، مثل برامج التنمية في البلدان الفقيرة في الموارد الطبيعية مثل إثيوبيا، وبالطبع مبادرة الحزام والطريق. وفي الوقت نفسه، ترى الشعوب الأفريقية أن المشاركة الصينية الضخمة في القارة السمراء شيء إيجابي. ويحذر التقرير الدول الأفريقية من التوغل الصيني بها، ويدعوها للتحكم في علاقاتها وتفاوضها مع الصين، وفرض شروطهم الخاصة.

العلامات: